وقوله : " فان خفتم فرجالا أو ركبانا " ( 1 ) نصب على فصلوا ( 2 ) وهو حال
الصلاة خاصه لا حال معنى فأنتم رجال أو ركبان ، كيف تصرفت الحال . ويجوز - في
العربية - فاخوانكم على النصب على تقدير : فاخوانكم تخالطون ، والوجه الرفع ،
لما بيناه .
اللغة :
وقوله : " ولو شاء الله لأعنتكم " معناه : التذكير بالنعمة في التوسعة على
ما توجبه الحكمة مع القدرة على التضييق الذي فيه أعظم المشقة ، والاعنات : الحمل
على مشقة لا تطاق فعلا . وعنت العظم عنتا إذا أصابه وهن أو كسر ، وأعنته إعناتا إذا
عسفه ( 3 ) بالحمل على مكروه لا يطيقه . وعنت عنتا إذا اكتسب مأثما ، وتعنته
تعنتا إذ لبس عليه في سؤاله له . والاكمة العنوت : هي الطويلة من الآكام ، وأصل
الباب المشقة .
المعنى :
وقال البلخي : في هذه الآية دلالة على فساد قول من قال : إنه تعالى لا يقدر
على الظلم ، لان الاعنات - بتكليف ما لا يجوز في الحكمة - مقدور له ، إذ لو
يشاء لفعله .
وقال الجبائي : لو أعنتهم لكان جائزا حسنا ، لكنه تعالى وسع على العباد ،
لما في التوسعة من تعجيل النعمة . وفي الآية دلالة على بطلان قول المجبرة ( 4 )
في البدل ، وتكليف ما لا يطاق ، أما البدل ، فلأنهم يذهبون إلى النهي عن الكفر
الموجود في حالة بأن يكون الايمان بدلا منه ، وهذا أعظم ما يكون من الاعنات ،
لأنه أمر له ( 5 ) بالمحال ، وهو ليكن منك الايمان بدلا من الكفر الموجود في
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية : 239 .
( 2 ) في المطبوعة " فضلوا " بتشد الضاد .
( 3 ) عسفه : ظلمه ، والعسف الظلم .
( 4 ) في المطبوعة " بطلان " سافطة .
( 5 ) في المطبوعة " أمر " ساقطة .