تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
يعنى القامر . وقيل أخذ من التجزءة ، لان كل شئ جزأته ، فقد يسرته ، والياسر : الجازر . والميسر : الجزور . وقيل الميسر مأخوذ من اليسر ، وهو تسهل الشئ ، لأنهم - كانوا - مشتركون في الجزور ، ليسهل أمرها إلا أنه المعنى الجهة : القمار . المعنى : وقوله : " قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس " فالنفع التي في الخمر : ما كانوا يأخذونه في أثمانها ، وربح تجارتها ، وما فيها من اللذة بتناولها : أي فلا تغتروا بالنفع فيها ، فالضرر أكثر منه . وقال الحسن ، وغيره : هذه الآية تدل على تحريم الخمر ، لأنه ذكر أن فيها إثما ، وقد حرم الله الاثم بقوله : " قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم " ( 1 ) على أنه قد وصفها بأن فيها إثما كبيرا والكبير يحرم بلا خلاف . وقال قوم : المعنى وإثمهما بعد تحريمهما أكبر من نفعهما قبل تحريمهما . وقال آخرون : المعنى إن الاثم بشرب هذه ، والقمار بها أكبر وأعظم ، لأنهم كانوا إذا استكروا وثب بعضهم على بعض ، وقاتل بعضهم بعضا . وقال قتادة : لا تدل الآية على تحريمهما ، وإنما تدل الآية التي في المائدة في قوله : " إنما الخمر والميسر " ( 2 ) إلى آخرها . ووجهه قتادة على أنه قد يكثر فيهما " إثم كبير " . وقوله : " يسألونك ماذا ينفقون " قال السدي : نسخته آية الزكاة . وقال مجاهد : هو فرض ثابت . وقال قوم : هو أدب من الله ثابت غير منسوخ ، وهو الأقوى ، لأنه لا دليل على نسخها . و " ؟ " هنا قيل في معناه ثلاثة أقوال : قال ابن عباس ، وقتادة : هو ما فضل عن الغنى . وقال الحسن ، وعطا : هو الوسط من غير إسراف ولا إقتار . وقال مجاهد : هو الصدقة المفروضة .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف آية : 32 . ( 2 ) آية : 93 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 213 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي