وروي عن أبي جعفر ( ع ) أن العفو : ما فضل عن قوت السنة ، فنسخ ذلك
بآية الزكاة . وروي عن أبي عبد الله ( ع ) أن العفو هاهنا : الوسط . والعفو مأخوذ
من الزيادة ومنه قوله : " حتى عفوا " ( 1 ) أي حتى زادوا على ما كانوا عليه من
العدد قال الشاعر :
ولكنا نعض السيف منها * باسبق عافيات الشحم كوم ( 2 )
أي زايدات الشحم . وقال قوم : هو مأخوذ من الترك من قوله : " فمن عفي
له من أخيه شئ " ( 3 ) أي ترك له ، فيكون العفو المتروك غنى عنه ، ومن رفع معناه
ما الذي ينفقون ، وفي الأول كأنه قال : أي شئ ينفقون ، فقالوا : العفو . وإنما
وحد الكاف في كذلك ، وإن كان الخطاب لجماعة ، لاحد أمرين : أحدهما - في
تقدير كذلك أيها السائل . والثاني - أن يكون الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله ويدخل فيه
الأمة ، كما قال : " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء " ( 3 )
وقوله : " لعلكم تتفكرون " أي لكي تتفكروا ، وهي لام الغرض . وفي
ذلك دلالة على أن الله تعالى أراد منهم التفكر سواء تفكروا أو لم يتفكروا .
قوله تعالى :
في الدنيا والآخرة ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح
لهم خير وإن تخالطوهم فاخوانكم والله يعلم المفسد من
المصلح ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم ( 220 )
آية واحدة . والاعراب والمعنى :
العامل في الضرف من قوله : " في الدنيا والآخرة " يحتمل أمرين :
هامش
( 1 ) سورة الأعراف آية : 94 .
( 2 ) قائله لبيد بن ربيعة ، ديوانه : 19 رقم القصيدة : 3 في المطبوعة " يعض السيف منا "
وهو خطأ ، لان هذا البيت من قصيدة يفتخر في كرمهم : يقول :
( 3 ) سورة البقرة آية : 187 .
( 4 ) سورة الطلاق آية : 1 .