تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
يجوز أن يكفر المؤمن بعد إيمانه أو يفعل في المستقبل كبيرة يحبط ثواب إيمانه ، وهذا لا يصح على مذهبنا في الموافات . وما قاله الجبائي يلزم عليه وجوب مالا نهاية له ، لأنه إذا وجب عليه أن يعلم أنه فعل ما وجب عليه بعلم آخر ، وذلك العلم مما وجب عليه أيضا فيجب ذلك بعلم آخر ، وفي ذلك التسلسل . وإنما ضم إلى صفة الايمان غيره في اعتبار الرجاء للرحمة ترغيبا في كل خصلة من تلك الخصال ، لأنها من علامات الفلاح . فأما الوعد ، فعلى كل واحدة منها إذا سلمت مما يبطلها . وقال الحسن : الرجاء ، والطمع هاهنا على الايمان إذا سلم العمل . وذكر الجبائي : أن هذه الآية تدل على أنه لا يجوز لاحد أن يشهد لنفسه بالجنة ، لان الرجاء لا يكون إلا مع الشك ، وقد بين الله تعالى : أن صفة المؤمن الرجاء للرحمة ، لا القطع عليها لا محالة . ووجه اتصال هذه الآية بما قبلها هو أنه لما ذكر في الأولى العذاب ، ذكر بعدها آية الرحمة ، ليكون العبد بين الخوف والرجاء إذ ذلك أو كد في الاستدعاء ، وأحق بتدبير الحكماء . وكتبت " رحمة الله " بالتاء في المصحف على الوصل ، والاقيس بالهاء على الوقف ، كما كتب " يدع الداع " ( 1 ) و " يقضي بالحق " ( 2 ) " واضرب لهم مثلا " ( 3 ) كل ذلك على الوقف . قوله تعالى : يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون ( 219 )
هامش
( 1 ) سورة القمر آية 6 . ( 2 ) سورة المؤمن آية : 20 . ( 3 ) سورة الكهف آية : 32 .