وقوله : " يردوكم " قال الجبائي : هو مجاز هاهنا ، لان حقيقته : حتى
ترتدوا بالجاءهم إياكم إلى الارتداد ، والأولى أن يكون حقيقة ذلك بالعرف .
اللغة :
وقوله تعالى : " ولا يزالون " فالزوال : العدول . ولا يزال موجودا ، وما
زال : أي ما دام ، وزال الشئ عن مكانه يزول زوالا ، وأزلته عنه ، وزلته ، وزالت
الشمس زوالا ، وزيالا ، وزالت الخيل بركبانها زيالا ، ورجل زول ، وامرأة زولة ،
وهو الظريف الركبين ( 1 ) وأصل الباب الزوال .
وقوله : " ومن يرتدد منكم عن دينه " ، فهو على إظهار التضعيف ، لسكون
الثاني . ويجوز " يرتد " - بفتح الدال - على التحريك ، لالتقاء الساكنين ،
والفتح أجود .
وقوله : " فأولئك حبطت أعمالهم " معناه : أنها صارت بمنزلة ما لم يكن ،
لايقاعهم إياها على خلاف الوجه المأمور به ، وليس المراد أنهم استحقوا عليها الثواب
ثم انحبطت ، لان الاحباط - عندنا - باطل على هذا الوجه . ويقال : حبط عمل
الرجل يحبط حبطا وحبوطا ، وأحبطه الله إحباطا ، والحبط : فساد ، يلحق الماشية
في بطونها ، لاكل الحباط ، وهو ضرب من الكلاء . يقال : حبطت الإبل تحبط
حبطا إذا أصابها ذلك .
وروي عن عطا عن ابن عباس : أن المسجد الحرام الحرم كله .
قوله تعالى :
إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله
أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم ( 218 ) آية واحدة
بلا خلاف .
هامش
( 1 ) الركبين - بفتح الراء والباء - وأصل الفخذين .