تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وأما التأويل الأول ، فلا يجوز إلا أن يجعل " كفر به " يعني بالمسجد الحرام ، انتهاك حرمته . وقال : والتأويل الأول أجود . وهذا القتال في الشهر الحرام هو ما عابه المشركون على المسلمين ، من قتل عبد الله بن جحش ، وأصحابه عمر بن الحضرمي ، لما فصل من الطائف ، في عير - في آخر جمادى الاخر - وأخذهم العير ، وهو أول من قتل من المشركين - فيما روي ، وأول فئ أصابه المسلمون . وأما قوله تعالى : " والمسجد الحرام " فقال الفراء : إنه محمول على قوله : يسألونك عن القتال ، وعن المسجد الحرام هذا لفظه . قال أبو علي الفارسي : وهذا أيضا يمتنع ، لأنه لم يكن السؤال عن المسجد الحرام ، وإنما السؤال عن قتال ابن جحش الحضرمي وأصحابه الذين عابهم المشركون وعيروهم ، فقالوا إنكم استحللتم الشهر الحرام ، وهو رجب بقتلهم فيه ، فكان السؤال عن هذا ، لاعن المسجد الحرام وإذا لم يجز هذا الوجه ، لم يجز حمله على المضمر المجرور ، لان عطف المظهر على المضمر غير جائز ، لأنه ضعيف جدا ، فيكون محمولا على الضمير في به ، لان المعنى ليس على كفر بالله أو بالنبي صلى الله عليه وآله ، والمسجد ، فثبت ( 1 ) أنه معطوف على ( عن ) من قوله : " وصد عن سبيل الله والمسجد الحرام " ، لان المشركين صد والمسلمين عنه ، كما قال : " إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام " ، ( 2 ) فكما أن المسجد الحرام محمول في هذه الآية على ( عن ) المتصلة بالصد - بلا إشكال - كذلك في هذه الآية ، وهو قول أبي العباس ، أيضا قال الرماني : ما ذكره الفراء ، واختاره الحسن ليس يمتنع ، لان القوم لما استعظموا القتال في الشهر الحرام ، وكان القتال عند المسجد الحرام يجري مجراه في الاستعظام جمعوها لذلك في السؤال ، وإن كان القتال إنما وقع في الشهر الحرام خاصة ، كأنهم قالوا : قد استحللت الشهر الحرام ، والمسجد الحرام . وظاهر الآية يدل على أن القتال في الشهر الحرام كان محرما لقوله :
هامش
( 1 ) في المطبوعة " بيت " . ( 2 ) سورة الحج آية : 25 .