تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
أن يكون ارتفاع قوله : " وصد عن سبيل الله وكفر " من أن يكون بالعطف على الخبر الذي هو " كبير " كأنه قال : قتال فيه كبير وصد وكفر : أي القتال ، قد جمع أنه كبير ، وأنه صد ، وكفر . ويكون مرتفعا بالابتداء ، وخبره محذوف لدلالة " كبير " المتقدم عليه ، كأنه قال : والصد كبير ، كقولك : زيد منطلق وعمرو ، أو يكون مرتفعا بالابتداء ، والخبر المظهر ، فيكون الصد ابتداء ، وما بعد من قوله : " وكفر به وإخراج أهله " مرتفع بالعطف على الابتداء ، والخبر قوله : " أكبر عند الله " قال : ولا يجوز الوجهان الأولان - وقد أجازهما الفراء - أما الوجه الأول ، فلان المعنى يصير : قل : قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله كبير ، والقتال وإن كان كبيرا ، ويمكن أن يكون صدا ، لأنه ينفر الناس عنه ، فلا يجوز أن يكون كفرا ، لان أحدا من المسلمين لم يقل ذلك ، ولم يذهب إليه ، فلا يجوز أن يكون خبر المبتدء شيئا لا يكون المبتدأ . ويمنع من ذلك أيضا قوله بعد : " وإخراج أهله منه أكبر عند الله " ومحال أن يكون إخراج أهله منه أكبر من الكفر ، لأنه لا شئ أعظم منه ، ويمتنع الوجه الثاني أيضا ، لان التقدير : فيه يكون قتال فيه كبير وكبير الصد عن سبيل الله والكفر به ، وكذلك مثل الفراء ، وقدره ، فإذا صار المعنى : وإخراج أهل المسجد الحرام أكبر عند الله من الكفر ، فيكون بعض خلال الكفر أعظم منه كله ، وإذا كان كذلك امتنع كما امتنع الأول وإذا امتنع هذان ثبت الوجه الثالث ، وهو أن يكون قوله " وصد عن سبيل الله " ابتداء " وكفر به وإخراج أهله " معطوفا عليه " وأكبر " خبرا . المعنى : فيكون المعنى : " وصد عن سبيل الله " أي منعهم لكم أيها المسلمون عن سبيل الله ، وعن المسجد الحرام ، وإخراجكم منه - وأنتم ولاته ، والذين هم أحق به منهم - وكفر بالله أكبر من قتاله في الشهر الحرام . قال الرماني ، الفراء : إن التخلص من التأويل الثاني أن تقول : إخراج أهله منه أكبر من القتل فيه ، لا من الكفر ، لان المعنى في إخراج أهله منه إخراج النبي صلى الله عليه وآله والمؤمنين عنه . قال :