" قل قتال فيه كبير " وذلك لا يقال إلا فيما هو محرم ، محظور .
اللغة :
والصد ، والمنع ، والصدف واحد . صد يصد صدودا إذا صدف عن الشئ
لعدوله عنه ، وصددته عن الشئ ، أصده صدا إذا عدلته عنه ، ومنه قول تعالى :
" إذا قومك منه يصدون " ( 1 ) قرئ بالضم ، والكسر . قال أبو عبيدة : يصدون
يعرضون ، ويصدون : يضجون ، وذلك لأنهم ، يعدلون إلى الصحيح . والصديد :
الدم المختلط بالقيح يسيل من الجرح . والصدد : ما استقبلك وصار في قبالتك ،
لأنه يعدل ( 2 ) إلى مواجهتك . والصدان : ناحيتا الشعب أو الوادي . والصداد :
ضرب من الجردان يعدل لشدة تحرزه . والصداد : الوزغ ( 3 ) ، لأنه يعدل عنه
استقذارا له ، وأصل الباب العدول .
المعنى :
وقوله " والفتنة أكبر من القتل " معناه الفتنة في الدين ، وهي الكفر أعظم
من القتل في الشهر الحرام . وقال قتادة وغيره ، واختاره الجبائي : إن القتال في
الشهر الحرام وعند المسجد الحرام منسوخ بقوله : " وقاتلوهم حتى لا تكون
فتنة " ( 4 ) وبقوله : " فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " ( 5 ) وقال عطا : هو
باق ( 6 ) على التحريم . وروى أصحابنا : أنه على التحريم فيمن يرى لهذه الأشهر
حرمة ، فإنهم لا يبتدؤون فيه بالقتال ، وكذلك في الحرم ، وإنما أباح تعالى للنبي صلى الله عليه وآله
قتال أهل مكة وقت الفتح ، ولذلك قال صلى الله عليه وآله : إن الله أحلها في هذه الساعة ، ولا
يحلها لاحد بعدي إلى يوم القيامة . ومن لا يرى ذلك ، فقد نسخ في جهته وجاز
قتاله أي وقت كان .
هامش
( 1 ) سورة الزخرف آية : 57 .
( 2 ) في المطبوعة " بعدك " .
( 3 ) في المطبوعة " الورع " .
( 4 ) سورة البقرة آية : 193 .
( 5 ) سورة التوبة آية : 6 .
( 6 ) في المطبوعة " فاق " .