تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
" قل قتال فيه كبير " وذلك لا يقال إلا فيما هو محرم ، محظور . اللغة : والصد ، والمنع ، والصدف واحد . صد يصد صدودا إذا صدف عن الشئ لعدوله عنه ، وصددته عن الشئ ، أصده صدا إذا عدلته عنه ، ومنه قول تعالى : " إذا قومك منه يصدون " ( 1 ) قرئ بالضم ، والكسر . قال أبو عبيدة : يصدون يعرضون ، ويصدون : يضجون ، وذلك لأنهم ، يعدلون إلى الصحيح . والصديد : الدم المختلط بالقيح يسيل من الجرح . والصدد : ما استقبلك وصار في قبالتك ، لأنه يعدل ( 2 ) إلى مواجهتك . والصدان : ناحيتا الشعب أو الوادي . والصداد : ضرب من الجردان يعدل لشدة تحرزه . والصداد : الوزغ ( 3 ) ، لأنه يعدل عنه استقذارا له ، وأصل الباب العدول . المعنى : وقوله " والفتنة أكبر من القتل " معناه الفتنة في الدين ، وهي الكفر أعظم من القتل في الشهر الحرام . وقال قتادة وغيره ، واختاره الجبائي : إن القتال في الشهر الحرام وعند المسجد الحرام منسوخ بقوله : " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة " ( 4 ) وبقوله : " فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " ( 5 ) وقال عطا : هو باق ( 6 ) على التحريم . وروى أصحابنا : أنه على التحريم فيمن يرى لهذه الأشهر حرمة ، فإنهم لا يبتدؤون فيه بالقتال ، وكذلك في الحرم ، وإنما أباح تعالى للنبي صلى الله عليه وآله قتال أهل مكة وقت الفتح ، ولذلك قال صلى الله عليه وآله : إن الله أحلها في هذه الساعة ، ولا يحلها لاحد بعدي إلى يوم القيامة . ومن لا يرى ذلك ، فقد نسخ في جهته وجاز قتاله أي وقت كان .
هامش
( 1 ) سورة الزخرف آية : 57 . ( 2 ) في المطبوعة " بعدك " . ( 3 ) في المطبوعة " الورع " . ( 4 ) سورة البقرة آية : 193 . ( 5 ) سورة التوبة آية : 6 . ( 6 ) في المطبوعة " فاق " .