تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث " ( 1 ) وإنما أراد بذلك ما جبل الخلق عليه من الميل إلى هذه الأشياء ، لا أنه حسن جميعها ، ولم يقبح شيئا منها ، وكلاهما جائزان حسنان . والتزيين ، والتحسين واحد ، والزين : خلاف الشين ، والزينة : اسم جامع لكل ما يتزين به ، وهذا أمر زاين له أي مزين له . وقوله : " ويسخرون من الذين آمنوا " معناه : أن قوما من المشركين كانوا يسخرون من قوم من المسلمين ، لان حالهم في ذات اليد كانت قليلة ، فأعلم الله تعالى : أن الذين اتقوا فوقهم يوم القيامة ، لان المسلمين في عليين ، والفجار في الجحيم ، كما قال تعالى : " إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون " ( 2 ) ثم أخبر عن المؤمنين أنهم يضحكون منهم - في الآخرة - ، فقال : " فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون " ( 3 ) . وقوله : " والله يرزق من يشاء بغير حساب " قيل فيه خمسة أقوال : أحدها - أن معناه : أنه يعطيهم الكثير الواسع الذي لا يدخله الحساب من كثرته . الثاني - أنه ليس يرزق المؤمن على قدر إيمانه ، ولا الكافر على قدر كفره في الدنيا ، ولكن الرزق في الآخرة على قدر العمل ، وما يتفضل الله به ، ويضاعف به عن رجل على المؤمنين ما يشاء من فضله زيادة على كفايته . الثالث - أنه يعطى عطاء لا يآخذه بذلك أحد ، ولا يسأله عنه سائل ، ولا يطالب عليه بجزاء ، ولا مكافاة ، ولا يثبت ذكره مخافة الاعدام ، والاقلال ، لان عطيته ليست من أصل ينقص ، بل خزائنه لا تفنى ، ولا تنفد ( جل الله تعالى ) . والرابع - قال قطرب معناه : أنه يعطي العدد من الشئ ، لامما يضبط بالحساب ، ولا يأتي عليه العدد ، لان ما يقدر عليه غير متناه ، ولا محصور ، فهو
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية : 14 ( 2 ) سورة المطففين آية : 29 . ( 3 ) سورة المطففين آية : 34 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 192 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي