والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث " ( 1 ) وإنما
أراد بذلك ما جبل الخلق عليه من الميل إلى هذه الأشياء ، لا أنه حسن جميعها ، ولم
يقبح شيئا منها ، وكلاهما جائزان حسنان .
والتزيين ، والتحسين واحد ، والزين : خلاف الشين ، والزينة : اسم جامع
لكل ما يتزين به ، وهذا أمر زاين له أي مزين له .
وقوله : " ويسخرون من الذين آمنوا " معناه : أن قوما من المشركين كانوا
يسخرون من قوم من المسلمين ، لان حالهم في ذات اليد كانت قليلة ، فأعلم الله تعالى :
أن الذين اتقوا فوقهم يوم القيامة ، لان المسلمين في عليين ، والفجار في الجحيم ،
كما قال تعالى : " إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون " ( 2 ) ثم
أخبر عن المؤمنين أنهم يضحكون منهم - في الآخرة - ، فقال : " فاليوم الذين آمنوا
من الكفار يضحكون " ( 3 ) .
وقوله : " والله يرزق من يشاء بغير حساب " قيل فيه خمسة أقوال :
أحدها - أن معناه : أنه يعطيهم الكثير الواسع الذي لا يدخله الحساب من
كثرته .
الثاني - أنه ليس يرزق المؤمن على قدر إيمانه ، ولا الكافر على قدر كفره في
الدنيا ، ولكن الرزق في الآخرة على قدر العمل ، وما يتفضل الله به ، ويضاعف به
عن رجل على المؤمنين ما يشاء من فضله زيادة على كفايته .
الثالث - أنه يعطى عطاء لا يآخذه بذلك أحد ، ولا يسأله عنه سائل ، ولا
يطالب عليه بجزاء ، ولا مكافاة ، ولا يثبت ذكره مخافة الاعدام ، والاقلال ، لان
عطيته ليست من أصل ينقص ، بل خزائنه لا تفنى ، ولا تنفد ( جل الله تعالى ) .
والرابع - قال قطرب معناه : أنه يعطي العدد من الشئ ، لامما يضبط
بالحساب ، ولا يأتي عليه العدد ، لان ما يقدر عليه غير متناه ، ولا محصور ، فهو
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية : 14
( 2 ) سورة المطففين آية : 29 .
( 3 ) سورة المطففين آية : 34 .