" إذا قيل له اتق الله " في سعيك في الأرض بالفساد وإهلاك الحرث والنسل ،
دخلته عزة وحمية ، فقال تعالى : فكفاه عقوبة من ضلاله أن يصلى نار جهنم ، فإنها
بئس المهاد لمن يصلاها .
وقوله تعالى :
ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله
رؤوف بالعباد ( 207 ) آية بلا خلاف .
النزول :
قال قتادة : نزلت هذه الآية في المهاجرين والأنصار . وقال عكرمة : نزلت
في أبي ذر الغفاري : جندب بن السكن ، وصهيب بن سهان ، لان أهل أبي ذر
أخذوا أبا ذر ، فانفلت منهم ، فقدم على النبي صلى الله عليه وآله ، فلما رجع مهاجرا عرضوا
له ، وكان يمر الظهران ، فانفلت أيضا منهم حتى قدم النبي صلى الله عليه وآله ، فلما رجع
مهاجرا عرضوا له ، فانقلت حتى نزل على النبي صلى الله عليه وآله . فأما صهيب ، فإنه أخذه
المشركون من أهله فافتدى منهم بما له ثم خرج مهاجرا ، فأدركه منقذ بن ظريف بن
خدعان ، فخرج له مما بقي من ماله ، وخلى سبيله .
وروي عن أبي جعفر ( ع ) أنه قال : نزلت في علي ( ع ) حين بات على فراش
رسول الله صلى الله عليه وآله لما أرادت قريش قتله ، حتى خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وفات
المشركين أغراضهم ، وبه قال عمر بن شبه .
المعنى :
وروي عن علي ( ع ) ، وابن عباس : أن المراد بالآية : الامر بالمعروف ،
والنهي عن المنكر . وقال الحسن : هي عامة في كل من يبيع نفسه لله بأن يقيم نفسه
في جهاد عدوه ، والامر بالمعروف ، والنهي عن المنكر وغير ذلك مما أمر الله به ،
وتوعد على خلافه .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 183
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٨٣