من المخافة ، واتقاء الله إنما هو اتقاء عذابه .
وقوله : " أخذته العزة " قيل في معناه قولان : أحدهما - قال الحسن أخذته
العزة إلى الاثم ، كما تقول : أخذت فلانا ( 1 ) بأن يفعل : أي دعوته إلى أن
يفعل ( 2 ) .
ومعنى قوله : " وإذا قيل له اتقى الله أخذته العزة بالاثم " هو الاشعار
بالدليل على نفاقه ، لفضيحته بذلك عند المؤمنين - على ما قاله قتادة - ، ويجوز أن
يكون الذم له على تلك الحال القبيحة .
وقوله : " ولبئس المهاد " الوطأ . فان قيل : كيف قيل لجهنم مهاد . قلنا
عنه جوابان :
أحدهما - قال الحسن : معناه القرار هاهنا ، والقرار كالوطأ في الثبوت عليه .
الثاني - لأنها بدل من المهاد كما قال تعالى : " فبشرهم بعذاب أليم " ( 3 ) لأنه
موضع البشرى بالنعيم على جهة البدل منه .
اللغة :
والمهاد في اللغة :
الوطأ من كل شئ تقول : مهدت الفراش تمهيدا ، وكل
شئ وطأته فقد مهدته ، وتمهد الشئ : إذا يوطأ ، وكذلك امتهدا امتهادا ، ومهد
الصبي معروف ، وجمع المهاد ، مهد ، وثلاثة أمهدة " والأرض مهادا " ( 4 ) لأجل
التوطأة للنوم ، والقيام عليها ، وأصل الباب التوطأة .
والاخذ : ضد الاعطاء . والعزة : القوة التي يمتنع بها من الذلة .
المعنى :
فمعنى الآية : أن هذا المنافق الذي نعته لك بأنه يعجبك قوله في الحياة الدنيا
هامش
( 1 ) في المطبوعة " قد كنا " وهو تصحيف .
( 2 ) ذكر قولا واحدا ولم يذكر الثاني وفي مجمع البيان ذكر القولين ونقل القول الثاني
عن الحسن ، وأطلق هذا ولم يذكر قائله ، راجع صفحة : 301 من مجمع البيان طبع صيدا .
( 3 ) سورة آل عمران آية 21 .
( 4 ) سورة النبأ آية : 6 .