أي عمل لها . وقوله : " في الأرض " دخلت الألف واللام في الأرض ،
لتعريف الجنس ، لان الأرض وإن كانت واحدة بعينها فلو خلق الله مثلها ،
لكانت أرضا ، كما أن الشمس ، والقمر كذلك ، وفارق ذلك زيدا وعمرا - في أسماء
الاعلام - وامتناع دخول الألف واللام عليهما ، لان الله تعالى لو خلق مثل زيد
لم يجب أن يكون زيدا ، على أن الأرضين السبعة كما قال تعالى : " خلق سبع
سماوات ومن الأرض مثلهن " ( 1 ) فعلى هذا لا يتوجه السؤال .
والافساد : هو عمل الضرر بغير استحقاق ، ولا وجه من وجوه المصلحة .
والاهلاك : المعمل الذي ينفي الانتفاع .
وقوله : " ليفسد فيها " نصب باضمار ( أن ) ويجوز إظهارها ، فتقول : لان
يفسد فيها ، ولا يجوز إظهارها في قوله : " ما كان الله ليذر المؤمنين " ( 2 ) .
وإنما جاز حذفها في " ليفسد " لدلالة الكلام عليها مع كونها في حروف الإضافة
حتى حذفت في قولهم : غلام زيد ، وما أشبهه مع كثرته في الكلام ، وجاز إظهارها ،
لأنه الأصل من غير مانع في الاستعمال ، وإنما امتنع في قوله : " ليذر " لما يرجع
إلى المعنى ، لان معناه كمعنى ( ما كان زيد ليفعل ) أي ما كان فاعلا ، فلما تضمن
غير المعنى الذي توجبه صورته لم يتصرف في لفظه ، ولأنه لما كان محمولا على تأويل
معنى لم يذكر ، حمل أيضا على تأويل لفظ لم يذكر . والفرق بين دخول اللام فيها أن
اللام دخلت في " ليفسد " على إضافة السعي إلى الفساد ، على أصل الإضافة في
الكلام . ودخولها في " ليذر " فإنما هو لتأكيد النفي بتحقيق تعلقه بالخبر كما دخلت
الباء في ( ليس زيد بقائم ) ، لأن النفي لما كان للخبر وولي حرف النفي الاسم ،
دخلت الباء ، لتدل على اتصاله في المعنى بحرف النفي .
اللغة :
والحرث : الزرع . والنسل : العقب من الولد . قال الضحاك : الحرث : كل
هامش
( 1 ) سورة الطلاق آية : 12 .
( 2 ) سورة آل عمران آية : 179 .