تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
في مسائل الخلاف . والعمرة واجبة كوجوب الحج ، وبه قال الحسن ، وابن عباس ، وابن مسعود . وابن عمر ، وعطا ، وابن جبير ، وعمرو بن عبيد ، وواصل بن عطا ، والشافعي . وقال إبراهيم النخعي ، والشعبي ، وسعيد بن جبير ، وأهل العراق : إنها مسنونة . وعن ابن مسعود فيه خلاف ، فمن قال : إنها غير واجبة قال : لان الله تعالى أمر باتمام الحج والعمرة ، ووجوب الاتمام لا يدل على أنه واجب قبل ذلك ، كما أن الحج المتطوع به يجب إتمامه وإن لم يجب الدخول فيه ، قالوا : وإنما علينا وجوب الحج بقوله تعالى : " ولله على الناس حج البيت " ( 1 ) . وهذا ليس بصحيح ، لأنا قد بينا أن معنى أتموا الحج والعمرة أقيموهما ، وهو المروي عن علي ( ع ) وعن علي بن الحسين مثله ، وبه قال مسروق ، والسدي . والعمرة هي الزيارة في اللغة . وفي الشرع عبارة عن زيارة البيت لأداء مناسك مخصوصة أي وقت كان من أيام السنة . وأفعال العمرة الواجبة : النية ، والاحرام ، والطواف ، والصلاة عند المقام ، والسعي بين الصفا والمروة ، وطواف النساء . وفي بعض ذلك خلاف ذكرناه في الخلاف . وقوله " فان أحصرتم " فيه خلاف ، قال قوم : فان منعكم خوف ، أو عدو ، أو مرض ، أو هلاك بوجه من الوجوه ، فامتنعتم لذلك . وقال آخرون : إن منعكم حابس قاهر . فالأول قول مجاهد ، وقتادة ، وعطا ، وهو المروي عن ابن عباس . وهو المروي في أخبارنا . والثاني ذهب إليه مالك بن أنس . فالأول أقوى لما روي في أخبارنا ، ولان الاحصار هو أن يجعل غيره بحيث يمتنع من الشئ . وحصره منعه ، ولهذا يقال : حصر العدو ، ولا يقال : أحصر . اللغة : واختلف أهل اللغة في الفرق بين الاحصار ، والحصر ، فقال الكسائي ،
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية : 97 .