في مسائل الخلاف .
والعمرة واجبة كوجوب الحج ، وبه قال الحسن ، وابن عباس ، وابن مسعود .
وابن عمر ، وعطا ، وابن جبير ، وعمرو بن عبيد ، وواصل بن عطا ، والشافعي .
وقال إبراهيم النخعي ، والشعبي ، وسعيد بن جبير ، وأهل العراق : إنها مسنونة .
وعن ابن مسعود فيه خلاف ، فمن قال : إنها غير واجبة قال : لان الله تعالى أمر
باتمام الحج والعمرة ، ووجوب الاتمام لا يدل على أنه واجب قبل ذلك ، كما أن
الحج المتطوع به يجب إتمامه وإن لم يجب الدخول فيه ، قالوا : وإنما علينا وجوب
الحج بقوله تعالى : " ولله على الناس حج البيت " ( 1 ) . وهذا ليس بصحيح ،
لأنا قد بينا أن معنى أتموا الحج والعمرة أقيموهما ، وهو المروي عن علي ( ع ) وعن
علي بن الحسين مثله ، وبه قال مسروق ، والسدي .
والعمرة هي الزيارة في اللغة . وفي الشرع عبارة عن زيارة البيت لأداء مناسك
مخصوصة أي وقت كان من أيام السنة . وأفعال العمرة الواجبة : النية ، والاحرام ،
والطواف ، والصلاة عند المقام ، والسعي بين الصفا والمروة ، وطواف النساء . وفي
بعض ذلك خلاف ذكرناه في الخلاف .
وقوله " فان أحصرتم " فيه خلاف ، قال قوم : فان منعكم خوف ، أو عدو ،
أو مرض ، أو هلاك بوجه من الوجوه ، فامتنعتم لذلك . وقال آخرون : إن منعكم
حابس قاهر . فالأول قول مجاهد ، وقتادة ، وعطا ، وهو المروي عن ابن عباس .
وهو المروي في أخبارنا . والثاني ذهب إليه مالك بن أنس . فالأول أقوى لما روي
في أخبارنا ، ولان الاحصار هو أن يجعل غيره بحيث يمتنع من الشئ . وحصره
منعه ، ولهذا يقال : حصر العدو ، ولا يقال : أحصر .
اللغة :
واختلف أهل اللغة في الفرق بين الاحصار ، والحصر ، فقال الكسائي ،
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية : 97 .