تعلقت زيدا ، وتعلقت بزيد وجذبت الثوب ، وجذبت بالثوب ، وعلمته ، وعلمت به .
قال الشاعر :
ولقد ملأت على نصيب جلده * بمساءة إن الصديق يعاتب ( 1 )
والمراد ملأت جلده مساءة . والثاني - أن يكون على أصل الكلام من وجهين :
أحدهما - أن كل فعل متعد إذا كني عنه أو قدر على المصدر دخلته الباء ،
كقولك ضربته ثم تكني عنه فتقول فعلت به . والآخر أن تقول : أوقعت الضرب به
فجاء على أصل الافعال المتعدية .
والوجه الاخر : أنه لما كان معناه : لا تهلكوا أنفسكم بأيديكم ، فدخلت الباء
ليدل على هذا المعنى ، وهو خلاف أهلك نفسه بيد غيره .
المعنى :
وقيل في معنى الآية وجوه : أحدها - قال الحسن ، وقتادة ، ومجاهد ،
والضحاك ، وهو المروى عن حذيفة ، وابن عباس : إن معناها " لا تلقوا بأيديكم
إلى التهلكة " بالامتناع من الانفاق في سبيل الله . الثاني - ما روي عن البراء ابن
عازب ، وعبيدة السلماني : لا تركبوا المعاصي باليأس من المغفرة . الثالث - ما قال
البلخي ، من أن معناها : لا تتقحموا الحرب من غير نكاية في العدو ، ولا قدرة على
دفاعهم . والرابع - ما قاله الجبائي لا تسرفوا في الانفاق الذي يأتي على النفس .
والأولى حمل الآية على عمومها في جميع ذلك .
اللغة :
والتهلكة ، والهلاك واحد . وقيل : التهلكة : ما أهلكهم الله عنده . وأصل
الهلاك الضياع ، وهو مصدر ضاع الشئ بحيث لا يدري أين هو ، ومنه يقال للكافر :
هالك ، وللميت : هالك ، وللمعذب : هالك . والهلوك : المهواة البعيدة ، لان الذي
يهوي فيها هالك . والهلوك : الفاجرة . والهلوك : المتحيرة ، تشبيها بالهلوك : الفاجرة
هامش
( 1 ) لم أجد هذا البيت الا في مجمع البيان وروايته ( يعاقب ) بدل ( يعاتب ) .