الانتهاء فمنه البلاغة ، لأنها تبلغ بالمعنى إلى القلب .
المعنى
وقيل في محل الهدي قولان : أحدهما - ما روى عن ابن عباس ، وابن مسعود ،
والحسن ، وعطا : أنه الحرم فإذا ذبح به يوم النحر أحل .
والثاني - قال مالك : إنه الموضع الذي صد فيه ، وهو المكان الذي يحل نحره
فيه قال . لان النبي صلى الله عليه وآله نحر الهدي ، وأمر أصحابه فنحروا بالحديبية . وعندنا :
أن الأول حكم المحصر بالمرض ، والثاني حكم المحصور بالعدو ، وروي أيضا أن محله
منى إن كان في الحج ، وإن كان في العمرة فمكة .
وقوله تعالى : " فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه " فالأذى كلما
تأذيت به . ورجل آذ إذا كان شديد التأذي تقول : آذى يآذى أذى . وأصله الضرر
بالشئ ، وروى أصحابنا أن هذه الآية نزلت في إنسان يعرف بكعب بن عجرة .
وروى أيضا ذلك أصحاب التأويل في أنه كان قد قمل رأسه فأنزل الله فيه هذا
الآية ، لكنها محمولة على جميع الأذى .
وقوله " ففدية من صيام أو صدقة أو نسك " فالذي رواه أصحابنا أن الصيام
ثلاثة أيام أو صدقة ستة مساكين . وروي عشرة مساكين . والنسك شاة . وفيه
خلاف بين المفسرين . وروي عن كعب بن عجرة الأنصاري ، ومجاهد ، وعلقمة ،
وإبراهيم ، والربيع ، واختاره الجبائي : مثل ما قلناه : إن الصوم ثلاثة أيام والاطعام
لستة مساكين . وقال الحسن وعكرمة : صوم عشرة أيام أو إطعام عشرة مساكين
لكل مسكين نصف صاع بلا خلاف . ولم يختلفوا في النسك أنه شاة . والنسك : جمع
نسيكة ، ويجمع أيضا نسائك ، كصحيفة وصحائف وصحف .
وقوله " فإذا أمنتم " معناه أمنتم أن يحصر كم العدو أو أمنتم المرض " فمن
تمتع بالعمرة إلى الحج " ، ففرض التمتع - عندنا - هو اللازم لكل من لم يكن من
حاضري المسجد الحرام ، وحد حاضري المسجد الحرام : من كان على اثنى عشر ميلا
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 158
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٥٨