عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام واتقوا
الله واعلموا أن الله شديد العقاب ( 196 ) آية واحدة بلا خلاف .
المعنى :
وروي عن الشعبي : أنه قرأ " والعمرة لله " رفعا ، وذهب إلي أنها ليست
واجبة ، كما قال أهل العراق . وعندنا ، وعند الشافعي : أنها واجبة ، كوجوب الحج .
والقراء كلهم على النصب ، والعمرة عطفا على قوله " وأتموا الحج " وتقديره ،
وأتموا العمرة لله . وأمر الله تعالى جميع من توجه إليه وجوب الحج أن يتم الحج
والعمرة . وقيل في إتمام الحج والعمرة أقوال :
أحدها - أنه يجب أن يبلغ آخر أعمالهما بعد الدخول فيهما وهو قول مجاهد ،
وأبي العباس المبرد ، وأبي علي الجبائي .
والثاني - قال سعيد بن جبير ، وعطا ، والسدي : إن معناه إقامتهما إلى آخر
ما فيهما ، لأنهما واجبان .
الثالث - قال طاووس : اتمامهما إفرادهما .
الرابع - قال قتادة : الاعتمار في غير أشهر الحج . وأصح الأقوال الأول .
والحج هو القصد إلى البيت الحرام ، لأداء مناسك مخصوصة بها في أوقات
مخصوصة . ومناسك الحج تشتمل على المفروض ، والمسمون . والمفروض يشتمل على
الركن ، وغير الركن ، فأركان الحج أولا : النية ، والاحرام ، والوقوف بعرفة ،
والوقوف بالمشعر ، وطواف الزيارة ، والسعي بين الصفا والمروة . والفرائض التي ليست
بأركان : التلبية ، وركعتا طواف الزيارة ، وطواف النساء ، وركعتا الطواف له .
والمسنونات : الجهر بالتلبية واستلام الأركان ، وأيام منى ، ورمى الجمار ، والحلق أو
التقصير ، والأضحية إن كان مفردا . وإن كان متمتعا فالهدي واجب عليه ، وإلا
فالصوم الذي هو بدل عنه ، وتفصيل ذلك ذكرناه في النهاية ، والمبسوط ، والجمل
والعقود ، لا نطول بذكره . وفي هذه المناسك خلاف كثير - بين الفقهاء - ذكرناه
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 154
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٥٤