تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
حسنا . فان قيل : كيف قال بمثل ما اعتدى عليكم ، والأول جور ، والثاني عدل ؟ قلنا ، لأنه مثله في الجنس وفي مقدار الاستحقاق ، لأنه ضرر ، كما أن الأول ضرر ، وهو على مقدار ما يوجبه الحق في كل جرم . وقيل إن عدا ، واعتدى لغتان بمعنى واحد ، ومثله قرب واقترب ، وجلب واجتلب . وقال قوم : في افتعل مبالغة ليس في فعل . ومعنى قوله : " واعلموا أن الله مع المتقين " يعني بالنصرة لهم ، كأنه قال : " إن الله مع المتقين " بالنصرة أو إن نصرة الله معهم . وأصل ( مع ) المصاحبة في المكان أو الزمان . قوله تعالى : وانفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ( 195 ) آية بلا خلاف . المعنى : أمر الله تعالى جميع المكلفين المتمكنين من الانفاق في سبيل الله : أن ينفقوا في سبيله ، وسبيل الله : هو كل طريق شرعه الله تعالى لعباده ، يدخل فيه الجهاد ، والحج ، وعمارة القناطر ، والمساجد ، ومعاونة المساكين ، والأيتام ، وغير ذلك ، والانفاق : هو إخراج الشئ عن ملك مالكه إلى ملك غيره ، لأنه لو أخرجه إلى هلاك لم يسم إنفاقا . وقوله تعالى : " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " معناه لا تطرحوا أنفسكم في الهلاك ، بأن تفعلوا ما يؤدي إليه . وحقيقة الالقاء تصير الشئ إلى جهة السفل . وإنما يقال : ألقى عليه مسألة مجازا ، كما يقال : طرح عليه مسألة . الاعراب : والباء في قول بأيديكم يحتمل وجهين : أحدهما - أن تكون زائدة كقولك