تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
والثاني - على وقوع المصدر موقع الصفة ، كأنه قال : ولكن البار " من آمن بالله " . قيل في معنى الآية قولان : أحدهما - أنه كان قوم من الجاهلية إذا أحرموا ، نقبوا في ظهر بيوتهم نقبا ، يدخلون منه ، ويخرجون ، فنهوا عن التدين بذلك ، وأمروا أن يأتوا البيوت من أبوابها . في قول ابن عباس ، والبراء ، وقتادة ، وعطا . و ( الثاني ) - قال قوم ، واختاره الجبائي : إنه مثل ضربه الله لهم . " وأتوا البيوت من أبوا ؟ " أي أتوا البر من وجهه الذي أمر الله به ، ورغب فيه ، وهذا الوجه حسن . وروى جابر عن أبي جعفر محمد بن علي ( ع ) في قوله : " وليس البر بأن تأتوا البيوت " الآية ، قال : يعني أن يأتي الامر من وجهه أي الأمور . وروى أبو الجارود عن أبي جعفر ( ع ) مثل قول ابن عباس سواء . وقال قوم : أراد بالبيوت النساء ، لأن المرأة تسمى بيتا على ما بيناه فيما مضى ، فكأنه نهى عن إتيان النساء في أدبارها ، وأباح في قبلهن . والأولان أقوى وأجود . والباب : هو المدخل ، تقول منه : بوب تبويبا إذا جعله أبوابا . والبواب : الحاجب ، لأنه يلزم الباب . والبابة القطعة من الشئ كالباب من الجملة . فان قيل أي تعلق لقوله : " وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها " بسؤال القوم عن الأهلة ؟ قلنا : لأنه لما بين ما فيه من وجه الحكمة ، اقتضى لتعلموا على أمور مقدره ، ولتجري أموركم على استقامة فإنما البر أن تطيعوا أمر الله . ومن كسر ( الباء ) من البيوت ، فلاستثقال الخروج من الضم إلى الياء . ومن ضم غيوب وكسر البيوت ، فلان الغين لما كان مستعليا ، منع الكسر ، كما منع الإمالة . وأما الحج ، فهو قصد البيت الحرام ، لأداء مناسك مخصوصة بها في وقت مخصوص . والبر : النفع الحسن . والظهر : الصفيحة المقابلة لصفيحة الوجه . وقوله : " واتقوا الله لعلكم تفلحون " يعني واتقوا ما نهاكم الله عنه ،