تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وقوله : " لا يحب المعتدين " معناه لا يريد ثوابهم ، ولا مدحهم ، كما يحب ثواب المؤمنين . وقد بينا فيما مضى أن المحبة هي الإرادة . وإنما قلنا إنها من جنس الإرادة ، لان الكراهة تنافيها ، ولا يصح اجتماعهما ، ولأنها تتعلق بما يصح حدوثه لا كالإرادة ، فلا يصح أن يكون محبا للايمان كارها له ، كما بينا في أن يكون مريدا له وكارها . وتعلق المحبة بأن يؤمن ، كتعلق الإرادة بأن يؤمن . وإنما اعتيد في المحبة الحذف ، ولم يعتد ذلك في الإرادة ، فيقال : الله يحب المؤمن ، ولا يقال : الله يريد المؤمن . وقوله : " لا يحب المعتدين " ظاهره يقتضي أنه يسخط عليهم ، لأنه على وجه الذم لهم إذ لا يجوز أن يطلق على من لا ذنب له من الأطفال ، والمجانين . والاعتداء مجاوزة الحق . وأصله المجاوزة ، يقال : عدا إذا جاوز حده في الاسراع . وروي عن أئمتنا ( ع ) . أن قوله تعالى : " وقاتلوا في سبيل الله " ناسخ لقوله : " كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " ( 1 ) وكذلك قوله : " واقتلوهم حيث ثقفتموهم " ( 2 ) ناسخ لقوله " ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم " ( 3 ) . قوله تعالى : واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فان قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين ( 191 ) آية واحدة بلا خلاف .
هامش
( 1 ) سورة النساء آية : 90 . ( 2 ) سورة البقرة آية : 191 . ( 3 ) سورة الأحزاب آية : 48