اقتصر في جمعه على أهلة ، وهو لأدنى العدد ، دون الفعل الذي هو للجمع الكثير ،
استثقالا له في التضعيف ، كما قالوا ، فيما ليس بمضعف : حمار وأحمرة وحمر .
المعنى :
فان قيل عما كان وقع السؤال من حال الأهلة قيل عن زيادتها ونقصانها ،
وما وجه الحكمة في ذلك ، فأجيب بأن مقاديرها تحتاج إليه الناس في صومهم ،
وفطرهم ، وحجهم وعدد نسائهم ، ومحل ذنوبهم ، وغير ذلك . وفيها دلالة واضحة
على أن الصوم لا يثبت بالعدد ، وأنه يثبت بالهلال ، لان العدد لو كان مراعى ، لما
أحيل في مواقيت الناس في الحج على ذلك بل أحيل على العدد .
اللغة :
وقوله تعالى : " قل هي مواقيت " والميقات : هو مقدار من الزمان ، جعل
علما لما يقدر من العمل ، ومنه قوله تعالى : " إلى يوم الوقت المعلوم " ( 1 ) والتوقيت :
تقدير الوقت . وقت توقيتا ، ومنه قوله تعالى : " وإذا الرسل أقتت " ( 2 ) وكلما
قدرت غاية ، فهو موقت . والميقات : منتهى الوقت ، ومنه قوله تعالى : " فتم ميقات
ربه " ( 3 ) فالآخرة ميقات الخلق . والاهلال : ميقات الشهر . وإنما لم يصرف
مواقيت ، وصرف قوارير ، لان قوارير فاصلة في رأس آية ، فصرفت لتجري على
طريقة واحدة في الآيات ، كالقوافي ، وليس ذلك تنوين الصرف .
المعنى :
وقوله تعالى " وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من
اتقى " قيل في معناه وجهان :
أحدهما - " ولكن البر من اتقى " كما قلنا في قوله " ولكن البر من
آمن بالله " .
هامش
( 1 ) سورة الحجر آية : 38 ، وسورة ص آية 81 .
( 2 ) سورة المر ؟ آية : 11 .
( 3 ) سورة الأعراف آية : 41 .