تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
اقتصر في جمعه على أهلة ، وهو لأدنى العدد ، دون الفعل الذي هو للجمع الكثير ، استثقالا له في التضعيف ، كما قالوا ، فيما ليس بمضعف : حمار وأحمرة وحمر . المعنى : فان قيل عما كان وقع السؤال من حال الأهلة قيل عن زيادتها ونقصانها ، وما وجه الحكمة في ذلك ، فأجيب بأن مقاديرها تحتاج إليه الناس في صومهم ، وفطرهم ، وحجهم وعدد نسائهم ، ومحل ذنوبهم ، وغير ذلك . وفيها دلالة واضحة على أن الصوم لا يثبت بالعدد ، وأنه يثبت بالهلال ، لان العدد لو كان مراعى ، لما أحيل في مواقيت الناس في الحج على ذلك بل أحيل على العدد . اللغة : وقوله تعالى : " قل هي مواقيت " والميقات : هو مقدار من الزمان ، جعل علما لما يقدر من العمل ، ومنه قوله تعالى : " إلى يوم الوقت المعلوم " ( 1 ) والتوقيت : تقدير الوقت . وقت توقيتا ، ومنه قوله تعالى : " وإذا الرسل أقتت " ( 2 ) وكلما قدرت غاية ، فهو موقت . والميقات : منتهى الوقت ، ومنه قوله تعالى : " فتم ميقات ربه " ( 3 ) فالآخرة ميقات الخلق . والاهلال : ميقات الشهر . وإنما لم يصرف مواقيت ، وصرف قوارير ، لان قوارير فاصلة في رأس آية ، فصرفت لتجري على طريقة واحدة في الآيات ، كالقوافي ، وليس ذلك تنوين الصرف . المعنى : وقوله تعالى " وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى " قيل في معناه وجهان : أحدهما - " ولكن البر من اتقى " كما قلنا في قوله " ولكن البر من آمن بالله " .
هامش
( 1 ) سورة الحجر آية : 38 ، وسورة ص آية 81 . ( 2 ) سورة المر ؟ آية : 11 . ( 3 ) سورة الأعراف آية : 41 .