تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
إذا ما الضجيع ثنى عطفه * تثنت عليه فكانت لباسا ( 1 ) وقال قوم : معناه هن سكن لكم ، كما قال : " وجعلنا الليل لباسا " ( 2 ) أي سكنا . واللباس الثياب التي من شأنها أن تستر الأبدان ، ويشبه بها الأغشية فيقال لبس السيف بالحلية . وقوله تعالى : " علم الله إنكم كنتم تختانون أنفسكم " معناه أنهم كانوا لما حرم عليهم الجماع في شهر رمضان بعد النوم . خالفوا في ذلك فذكرهم الله بالنعمة في الرخصة التي نسخت تلك الفريضة . فان قيل : أليس الخيانة انتقاص الحق على جهة المساترة ، فكيف يساتر نفسه ؟ قلنا عنه جوابان : أحدهما - أن بعضهم كان يساتر بعضا فيه فصار كأنه يساتر نفسه ، لان ضرر النقص والمساترة داخل عليه . الثاني - أنه يعمل عمل المساتر له فهو يعمل لنفسه عمل الخائن له . ويقال : خانه يخونه خونا وخيانة ، وخونه تخوينا ، واختانه اختيانا ، وتخونه تخونا ، والتخون : التنقص ، والتخون : تغيير الحال إلى ما لا ينبغي " وخاينة الأعين " : ( 3 ) مشارفة النظر إلي مالا يحل . وأصل الباب منع الحق . وقوله تعالى : " فتاب عليكم " أي قبل توبتكم على ما بيناه فيما تقدم . وقوله تعالى : " وعفا عنكم " فيه قولان : أحدهما - غفر ذنبكم . الثاني - أزال تحريم ذلك عنكم ، وذلك عفو عن تحريمه عليهم . وقوله تعالى : " فالآن باشروهن " أي جامعوا هن ، ومعناه الإباحة دون الامر ، والمباشرة إلصاق : البشرة بالبشرة ، وهي ظاهر أحد الجلدين بالآخر . وقوله تعالى : " وابتغوا ما كتب الله لكم " قيل في معناه قولان : أحدهما - قال الحسن ، وغيره : يعني طلب الولد .
هامش
( 1 ) الشعر والشعراء : 225 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة : 67 . وتأويل مشكل القرآن : 107 ، وفي بعضها ( تداعت ) بدل ( تثنت ) . ( 2 ) سورة عم آية : 10 . ( 3 ) سورة المؤمن آية : 19 .