إذا ما الضجيع ثنى عطفه * تثنت عليه فكانت لباسا ( 1 )
وقال قوم : معناه هن سكن لكم ، كما قال : " وجعلنا الليل لباسا " ( 2 )
أي سكنا . واللباس الثياب التي من شأنها أن تستر الأبدان ، ويشبه بها الأغشية
فيقال لبس السيف بالحلية .
وقوله تعالى : " علم الله إنكم كنتم تختانون أنفسكم " معناه أنهم كانوا لما حرم عليهم
الجماع في شهر رمضان بعد النوم . خالفوا في ذلك فذكرهم الله بالنعمة في الرخصة التي
نسخت تلك الفريضة . فان قيل : أليس الخيانة انتقاص الحق على جهة المساترة ،
فكيف يساتر نفسه ؟ قلنا عنه جوابان :
أحدهما - أن بعضهم كان يساتر بعضا فيه فصار كأنه يساتر نفسه ، لان ضرر
النقص والمساترة داخل عليه .
الثاني - أنه يعمل عمل المساتر له فهو يعمل لنفسه عمل الخائن له .
ويقال : خانه يخونه خونا وخيانة ، وخونه تخوينا ، واختانه اختيانا ، وتخونه
تخونا ، والتخون : التنقص ، والتخون : تغيير الحال إلى ما لا ينبغي " وخاينة
الأعين " : ( 3 ) مشارفة النظر إلي مالا يحل . وأصل الباب منع الحق .
وقوله تعالى : " فتاب عليكم " أي قبل توبتكم على ما بيناه فيما تقدم . وقوله
تعالى : " وعفا عنكم " فيه قولان :
أحدهما - غفر ذنبكم . الثاني - أزال تحريم ذلك عنكم ، وذلك عفو عن تحريمه
عليهم . وقوله تعالى : " فالآن باشروهن " أي جامعوا هن ، ومعناه الإباحة دون
الامر ، والمباشرة إلصاق : البشرة بالبشرة ، وهي ظاهر أحد الجلدين بالآخر .
وقوله تعالى : " وابتغوا ما كتب الله لكم " قيل في معناه قولان :
أحدهما - قال الحسن ، وغيره : يعني طلب الولد .
هامش
( 1 ) الشعر والشعراء : 225 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة : 67 . وتأويل مشكل القرآن :
107 ، وفي بعضها ( تداعت ) بدل ( تثنت ) .
( 2 ) سورة عم آية : 10 .
( 3 ) سورة المؤمن آية : 19 .