تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
أبو علي لا يكون إلا ثوابا ، لان من أجابه الله ، يستحق المدح في دين المسلمين ، فلا يجوز أن يجيب كافرا ، ولا فاسقا . وكان أبو بكر بن الاخشاد يخبر ذلك في العقل على وجه الاستصلاح له . وهذا الوجه أقرب إلى الصواب . والدعاء : طلب الطالب للفعل من غيره . ويكون الدعاء لله على وجهين : أحدهما - طلب في مخرج اللفظ ، والمعنى على التعظيم والمدح ، والتوحيد : كقولك : يا الله لا إله إلا أنت ، وقولك : ربنا لك الحمد . الثاني - الطلب لأجل الغفران أو عاجل الانعام كقولك : اللهم اغفر لي وارحمني ، وارزقني ، وما أشبه ذلك . وقوله : " فاني قريب " قيل في معناه قولان : أحدهما - إني قريب الإجابة : سريع الإجابة ، فجاز ذلك لمشاكلة معنى قريب لسريع . الثاني - قريب - ، لأنه يسمع دعاءهم كما يسمعه القريب المسافة منهم ، فجاز لفظة قريب ، فحسن البيان بها . فأما قريب المسافة ، فلا يجوز عليه تعالى ، لأنه من صفات المحدثات . اللغة : وقوله " أجيب دعوة الداعي إذا دعاني " فالإجابة من الجواب ، وهو القطع . يقال : جاب البلاد يجوب جوبا إذا قطع . ومنه قوله تعالى : " وثمود الذين جابوا الصخر بالواد " ( 1 ) أي قطعوه . وأجاب الله دعاءه إجابة ، وأجاب فلان عن السؤال جوابا . وأجاب الظلام إذا قطعه . واستجاب له استجابة . وجاوبه مجاوبة ، وتجاوب تجاوبا ، وانجاب السحاب : إذا انقشع . وأصل الباب القطع ، فإجابة السائل : القطع مما سأل ، لان سؤاله على الوقف أيكون أم لا يكون .
هامش
( 1 ) سورة الفجر آية : 9 .