عليهما القضاء في الوجهين ، وتطعم لكل يوم مدا ، وهو مذهبنا ، والمعمول عليه .
وفي رواية البزنطي عن الشافعي مثل قول مالك . والشيخ الكبير الذي لا يطيق
الصوم يفطر ويتصدق مكان كل يوم نصف صاع في قول أهل العراق ، وهو مذهبنا .
وقال الشافعي : مد لكل يوم . وقال مالك : يفطر ولا صدقة عليه . والسفر الذي
يوجب الافطار : ما كان سفرا حسنا ، وكان مقداره ثمانية فراسخ : أربعة وعشرين
ميلا . وعند الشافعي : ستة عشر فرسخا . وعند أبي حنيفة : أربعة وعشرون فرسخا .
وقال داود : قليله ، وكثيرة يوجب الافطار . والمرض الذي يوجب الافطار :
ما يخاف معه التلف أو الزيادة المفرطة في مرضه . وروي أنه كل مرض لا يقدر معه
على القيام مقدار صلاته ، وبه قال الحسن ، وعبيدة السلماني . في ذلك خلاف بين
الفقهاء ذكرناه في الخلاف .
ومن قال : إن قوله تعالى : " ولتكملوا العدة " يدل على أن شهر رمضان
لا ينقص أبدا ، فقد أبعد من وجهين :
( الأول ) ، لان قوله " ولتكملوا العدة " معناه ولتكملوا عدة الشهر سواء
كان الشهر تاما أو ناقصا .
والثاني - أن ذلك راجع إلى القضاء ، لأنه قال عقيب ذكر السفر ، والمرض :
" فعدة من أيام أخر يريد الله بكم السير ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة " يعنى
عدة ما فاته ، وهذا بين .
قوله تعالى :
وإذا سألك عبادي عني فاني قريب أجيب دعوة الداع إذا
دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ( 186 ) آية
بلا خلاف .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 128
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٢٨