استدعاه فعليه القضاء ، والكفارة . ومن أكل حصى أو نوى متعمدا فعليه القضاء ،
والكفارة . وبه قال مالك والأوزاعي : وقال أهل العراق . عليه القضاء بلا كفارة .
وقال ابن حي لا قضاء ولا كفارة .
وإذا احتلم الصبي يوم النصف من شهر رمضان صام ما بقي ، ولا قضاء عليه
فيما مضى ، ويمسك بقية يومه تأديبا ، فان أفطر فيه فلا قضاء عليه . وبه قال أهل
العراق . وقال مالك : أحب إلي أن يقضي ذلك اليوم ، وليس بواجب . وقال
الأوزاعي : يصوم ما بقي ، ويقضى ما مضى منه .
وحكم الكافر إذا أسلم حكم الصبي إذا احتلم في جميع ذلك . والمجنون ، والمغمى
عليه في الشهر كله لا ؟ عليه - عندنا - بدلالة قوله تعالى : " فمن شهد منكم الشهر
، فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر " وإنما أراد من شهد الشهر
وهو ممن يتوجه إليه الخطاب ، والمجنون والمغمى عليه ليس بعاقل يتناوله الخطاب .
وقوله " ومن كان مريضا أو على سفر " المراد به إذا كان مريضا عاقلا ، يشق عليه
الصوم ، أو يخاف على نفسه منه ، فيلزمه " عدة من أيام أخر " . وقال أهل العراق :
إن لم يفق المجنون في جميع الشهر ، فلا قضاء عليه ، وان أفاق في بعضه فعليه قضاؤه كله .
وأما المعنى عليه في الشهر كله ، فعليه قضاؤه ، لأنه بمنزلة المريض . وقال
حسن بن صالح ، ومالك : المجنون ، والمغمى عليه سواء ، عليه قضاء الشهر كله إن
جن في الشهر كله ، وأغمي عليه فيه . وقال الأوزاعي : المجنون ، والمغمى عليه
سواء ، لا قضاء على واحد منهما ما مضى من الشهر ، ويقضى ما بقي منه ، فان أفاق
بعد ما خرج الشهر كله فلا قضاء عليه . وهذا مثل ما قلناه . وقال الشافعي : يقضى
المغمى عليه ، ولا يقضى المجنون .
والحامل ، والمرضع ، والشيخ الكبير إذا أفطروا ، قال أهل العراق : في
الحامل ، والمرضع ، يخافان على ولدهما : يفطران ، ويقضيان يوما مكانه ، ولا صدقة
عليهما ، ولا كفارة ، وبه قال قوم من أصحابنا . وقال مالك الحامل تقضي ، ولا
تطعم والمرضع : تقضي ، وتطعم لكل يوم مدا . وقال الشافعي في رواية المزني :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 127
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٢٧