يا رب غير آيهن مع البلى * إلا رواكد جمرهن هباء
ومشجج أما سواء قذاله * فبدوا وغيب ساره المعزاء ( 1 )
فعطف على تأويل الكلام الأول كأنه قال : بها رواكد ، ومشجج . وهذا
قول الزجاج وهو الأجود ، لان العطف يعتمد على ما قبله ، لاعلى ما بعده . وعطف
الظرف على الاسم في قوله " ومن كان مريضا أو على سفر " جائز ، لأنه معنى
الاسم ، وتقديره أو مسافرا ، ومثله قوله : " دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما " كأنه
قال مضطجعا أو قائما أو قاعدا .
المعنى :
واليسر المذكور في الآية : الافطار في السفر - في قول ابن عباس ، ومجاهد ،
وقتادة ، والضحاك .
والعسر : الصوم فيه وفي المرض . والعدة : المأمور باكمالها ، والمراد بها : أيام
السفر ، والمرض الذي أمر بالافطار فيها . وقال الضحاك ، وابن زيد : عدة
ما أفطروا فيه .
وقوله " ولتكبروا الله " المراد به تكبير ليلة الفطر عقيب أربع صلوات :
المغرب ، والعشاء الآخرة ، وصلاة الغداة ، وصلاة العيد - على مذهبنا - . وقال ابن
عباس ، وزيد بن أسلم ، وسفيان ، وابن زيد : التكبير يوم الفطر .
وفي الآية دلالة على فساد قول المجبرة من ثلاثة أوجه :
أحدها - قوله " هدى للناس " فعم بذلك كل إنسان مكلف ، وهم يقولون
ليس يهدى الكفار .
هامش
( 1 ) اللسان ( شجج ) ذكر البيت الثاني فقط . غير : بدل . آيهن جمع آية وهي العلامة .
والرواكد هي حجارة توضع تحت القدر . مشجج : مضروب . تذال : مجمع عظم الرأس بدا
ظهر وبان . ساره : جميعه . المعزاء : الأرض الصلبة ذات الحجارة . يقول رب لا تترك
لهن علامة ، وافنهن جميعا سوى حجارة الموتد ، ومكسرات الرأس ، واجعل أرضهن صلبة وفيها
حجارة قد رماها العدو حتى غطت عليهن جميعا .