الكبير ، فنسخ من الآية المراضع ، والحوامل وبقى الشيخ الكبير . وقال أبو عبد الله
( ع ) ذلك في الشيخ الكبير يطعم لكل يوم مسكينا . منهم من قال : نصف صاع
وهم أهل العراق . وقال الشافعي : مد عن كل يوم . وعندنا إن كان قادرا فمدان ،
وإن لم يقدر إلا على مد أجراه . وقال السدي : لم ينسخ ، وإنما المعنى وعلى الذين
كانوا يطيقونه .
وقوله تعالى : " فمن تطوع خيرا " يعني أطعم أكثر من مسكين في قول ابن
عباس ، وعمل برا في جميع الدين في قول الحسن ، وهو أعم فائدة . ومنهم من قال :
من جمع بين الصوم ، والصدقة ذهب إليه ابن شهاب : والهاء في قوله يطيقونه - عند
أكثر أهل العلم - عائدة على الصوم ، وهو الأقوى ، وقال قوم : عائدة على الفداء ،
لأنه معلوم وإن لم يجر له ذكر . والمعني بقوله " الذين يطيقونه " قيل فيه ثلاثة
أقوال :
أولها - أنه سائر الناس من شاء صام ، ومن شاء أفطر وافتدى لكل يوم
إطعام مسكين حتى نسخ ذلك - في قول ابن عباس ، والشعبي .
الثاني - قال الحسن وعطا : إنه في الحامل ، والمرضع ، والشيخ الكبير ، فنسخ
من الآية الحامل ، والمرضع ، وبقى الشيخ الكبير . وقال السدي : إنه فيمن كان
يطيقه إذا صار إلى حال العجز عنه . " ومن " في قوله : " فمن تطوع " الظاهر ،
والأليق أنها للجزاء . ويحتمل أن تكون بمعنى الذي . وما روي في الشواذ من
قراءة من قرأ " يطوقونه " قيل فيه قولان :
أحدهما - يكلفونه على مشقة فيه ، وهم لا يطيقونه لصعوبته .
الثاني - أن يكون معناه يلزمونه ، وهم الذين يطيقونه ، فيؤول إلى معنى
واحد . ومن قرأ " فدية طام مساكين " على إضافة الفدية ، وجمع المساكين : عن
ابن عامر ونافع ، فان معنى قراءته تؤول إلى قراءة من ينون " فدية طعام مسكين " ،
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 119
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١١٩