بما يصل إلى المحسن إليه من المنفعة . وفي الآية دلالة على بطلان مذهب من قال :
إن الطفل يعذب بكفر أبويه ، لان الله تعالى بين وجه العدل في هذه . وقياس العدل
في الطفل ذلك القياس ، فمن هناك دل على الحكم فيه . وفيها أيضا دلالة ؟ بطلان
قول من يقول : إن الوارث إذا لم يقبض دين الميت أنه يؤخذ به في قبره أو في
الآخرة ، لما قلنا من أنه دل على أن العبد لا يؤاخذ بجرم غيره وأن لا إثم عليه
بتبديل غيره . وكذلك لو قضى عنه الوارث من غير أن يوصي به الميت لم يزل عقابه
بقضاء الوارث عنه إلا أن يتفضل باسقاطه عنه .
وقوله تعالى : " إن الله سميع عليم " معناه سميع لما قاله الموصى من العدل ،
أو الجنف ، عليم بما يفعله الوصي من التبديل أو التصحيح ، فيكون ذكر ذلك داعيا
إلى طاعته .
قوله تعالى :
فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه
إن الله غفور رحيم ( 182 ) آية بلا خلاف .
القراءة :
قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحفص وعن عاصم
" موص " بالتخفيف . الباقون بالتشديد . وهما لغتان : وصى ، وأوصى بمعنى واحد .
المعنى :
فان قيل : كيف قال " فمن خاف من موص " لما قد وقع ، والخوف إنما
يكون لما لم يقع ؟ قيل فيه قولان :
أحدهما - إنه خاف أن يكون قد زل في وصيته ، فالخوف للمستقبل ، وذلك
الخوف هو أن يظهر ما يدل على أنه قد زل ، لأنه من جهة غالب الظن .
الثاني - لما اشتمل على الواقع ، وما لم يقع جاز فيه " خاف " ذلك فيأمره
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 111
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١١١