تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
أقرب إلى الميت إذا كانوا فقراء - بلا خلاف - وإن كانوا أغنياء ، فقال الحسن وعمرو بن عبيد : هم أحق بها . وقال ابن مسعود ، وواصل ألاحق بها الأجوع ، فالأجوع من القرابة . وقوله تعالى : " إن ترك خيرا " يعنى مالا . واختلفوا في مقداره الذي يجب الوصية عنده ، فقال الزهري : كلما وقع عليه اسم مال من قليل أو كثير . وقال إبراهيم النخعي : ألف درهم إلى خمسمائة . وروي عن علي ( ع ) أنه دخل على مولى لهم في مرضه ، وله سبع مائه درهم أو ستمائة ، فقال : ألا أوصي ، فقال : لا إنما قال الله تعالى : " إن ترك خيرا " وليس لك كبير مال . وبهذا نأخذ ، لان قوله حجة عندنا . الاعراب : والوصية في الآية مرفوعة بأحد أمرين : أحدهما - ب‍ ( كتب ) ، لأنه لم يسم فاعله الثاني - أن يكون العامل فيه الابتداء وخبره للوالدين ، والجملة في موضع رفع على الحكاية بمنزلة قيل لكم : الوصية للوالدين . وقيل في إعراب ( إذا ) والعامل فيه قولان : إحداهما - كتب على معنى إذا حضر أحدكم الموت أي عند المرض . والوجه الاخر قال الزجاج ، لأنه رغب في حال صحته أن يوصي ، فتقديره كتب عليكم الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف في حال الصحة قائلين : إذا حضرنا الموت فلفلان كذا . المعنى : المعروف هو العدل الذي لا يجوز أن ينكر ولا حيف فيه ولا جور والحضور وجود الشئ بحيث يمكن أن يدرك . وليس معناه في الآية إذا حضره الموت أي إذا عاين الموت ، لأنه في تلك الحال في شغل عن الوصية . لكن المعنى كتب عليكم أن توصوا وأنتم قادرون على الوصية ، فيقول الانسان : إذا حضرني الموت أي إذا أنامت ، فلفلان كذا .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 109 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي