لنبذ بالعراء وهو مذموم ( 49 ) فاجتبيه ربه فجعله من
الصالحين ( 50 ) وإن يكاد الذين كفروا ليزلفونك بابصارهم لما
سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون ( 51 ) وما هو إلا ذكر
للعالمين ) ( 52 ) ست آيات .
قرأ نافع وحده ( ليزلقونك ) بفتح الياء من زلفت . الباقون بضمها من
أزلقت ، وهما لغتان : زلقت ، وأزلفت . قال الفراء : يقولون : زلقت شعره وأزلقته
إذا حلقته . والمعنى ليرمون بك ويلقونك .
يقول الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وآله على وجه التوبيخ للكفار ( أم تسألهم ) اي
هل تسألهم ( أجرا ) يعني ثوابا وجزاء على دعائك إياهم إلى الله وتخويفك إياهم
من المعاصي وأمرك إياهم بطاعة الله ( فهم من مغرم ) أي هم من لزوم ذلك
( مثقلون ) أي محملون ، فالاجر القسط من الخير الذي يستحق بالعمل . والمغرم
ما يلزم من الدين الذي يلج في اقتضائه . وأصله اللزوم بالالحاح ، ومنه قوله ( إن
عذابها كان غراما ) ( 1 ) أي لازما ملحا قال الشاعر :
يوم الجفار ويوم النسار * كانا عذابا وكانا غراما ( 2 )
وقولهم دفع مغرم أي دفع الاقتضاء بالالحاح . والغرم ما يلزم بالاقتضاء على
وجه الالحاح فقط . والمثقل المحمل للثقل وهو ما فيه مشقة على النفس كالمشقة بالحمل
الثقيل على الظهر ، يقال : هو مثقل بالدين ، ومثقل بالعيال ومثقل بما عليه من
هامش
( 1 ) سورة 25 الفرقان آية 65
( 2 ) مر في 7 / 505 و 9 / 505 .