إلى السجود ، وإن كانوا لا ينتفعون به . ثم قال ( خاشعة أبصارهم ) أي ذليلة
أبصارهم لا يرفعون نظرهم عن الأرض ذلة ومهانة ( ترهقهم ذلة معناه تغشاهم ذلة
يقال : رهقه يرهقه رهقا ، فهو رهق إذا غشيه ، ورهقه الفارس إذا أدركه ،
وراهق الغلام إذا أدرك .
وقوله ( وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون ) يعني دعاهم الله تعالى
إلى السجود والخضوع له في دار الدنيا وزمان التكليف ، فلم يفعلوا ، فلا ينفعهم السجود
في ذلك الوقت .
وقوله ( فذرني ومن يكذب بهذا الحديث ) تهديد ، ومعناه ذرني والمكذبين
أي أوكل أمرهم إلي كما يقول القائل ادعني وإياه .
وقوله ( سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) معناه سآخذهم إلى العقاب حالا
بعد حال .
وقوله ( وأملي لهم ) أي وأطيل آجالهم وأؤخرها ( إن كيدي متين ) أي
قوي ، فكأنه قال سنستدرج أعمالهم إلى عقابهم وإن أطلناها لهم نستخرج ما عندهم
قليلا قليلا . وأصله من الدرجة ، لان الراقي ينزل منها مرقاة مرقاة فأشبه هذا .
ووجه الحكمة في ذلك أنهم لو عرفوا الوقت الذي يؤخذون فيه لكانوا آمنين إلى
ذلك الوقت ، وصاروا مغربين بالقبيح ، والله تعالى لا يفعل ذلك .
قوله تعالى :
( أم تسئلهم أجرا فهم من مغرم مثقلون ( 46 ) أم عندهم
الغيب فهم يكتبون ( 47 ) فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب
الحوت إذ نادى وهو مكظوم ( 48 ) لولا أن تداركه نعمة من ربه
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 88
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٨٨