الحقوق اللازمة والأمور الواجبة .
وقوله ( أم عندهم الغيب فهم يكتبون ) معناه هل عندهم علم اختصوا به
لا يعلمه غيرهم ، فهم يكتبونه ويتوارثونه بصحة ما يدعونه فينبغي ان يبرزوه
ثم قال للنبي صلى الله عليه وآله ( فاصبر لحكم ربك ) الذي حكم عليك بالصبر وأمهلهم
إلى وقت آجالهم ( ولا تكن كصاحب الحوت ) يعني ولا تكن في استعجال عقابهم
مثل يونس حين طلب من الله تقديم عقاب قومه وإهلاكهم ، ولا تخرج من بين
ظهراني قومك قبل ان يأذن الله لك في ذلك كما فعل يونس ( إذ نادى
وهو مكظوم ) قال ابن عباس ومجاهد : معناه مغموم ، كأن الغم قد حبسه عن الانبساط
في أمره ، والمكظوم المحبوس عن التصرف في الأمور ، ومنه كظمت رأس القربة إذا
شددت رأسها ، وكظم غيظه إذا حبسه بقطعه عما يدعو إليه . وقال قتادة : لا تكن
مثله في العجلة والمغاضبة ، حتى نادى يونس وهو ممنوع بقطعه عن شفاء غيظه ،
والذي نادى به ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) فجعله الله من
الصالحين ، بما بين لعباده من صلاحه ، ويجوز بما لطف له حتى صلح في كل ما امره
الله به . وفي الكلام حذف ، وتقديره : ولا تكن كصاحب الحوت في استعجاله
الخروج من بين قومه انتظارا لنزول العذاب بهم ، فلما رفع الله عنهم العذاب مضى
على وجهه ، فعاتبه على ذلك وحبسه في بطن الحوت ، فلجأ إلى الله تعالى . وقوله
( إذ نادى ) متعلق بتقدير : إذكر يا محمد حاله إذ نادى . ولا يجوز أن يكون
متعلقا بقوله ( ولا تكن كصاحب الحوت ) حين نادى ، لان الله لا ينهى نبيه أن
يقول مثل ما قال يونس من الدعاء .
وقوله ( لولا أن تداركه نعمة من ربه ) معناه لولا أن الله رحم يونس ولحقته
نعمة من جهته ( لنبذ بالعراء ) أي لطرح بالصحراء الواسعة ( وهو مذموم ) قالوا
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 90
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٩٠