هي الأرض العارية من النبات والأبنية وكل حال ساترة . وقال الفراء : الفضاء من
الأرض العاري ، قال الشاعر وهو قيس بن جعدة :
ورفعت رجلا لا أخاف عثارها * ونبذت بالبلد العراء ثيابي ( 1 )
وقوله ( وهو مذموم ) قال ابن عباس : وهو مليم أي أتى بما يلام عليه ،
ولكن الله تعالى تداركه برحمة من عنده ، فطرح بالعراء وهو غير مذموم . وقوله
( فاجتباه ربه فجعله من الصالحين ) معناه اختار الله يونسا فجعله من جملة الصالحين
المطيعين لله التاركين لمعاصيه .
وقوله ( وإن يكاد الذين كفروا ) قال النحويون : ( إن ) هذه المخففة عن
الثقيلة ، لأنها لو كانت للشرط لجزم ( يكد ) وتقديره ، وإن يكاد الذين كفروا أي
قارب الذين كفروا ( ليزلقونك بابصارهم ) أي يرمون بك عند نظرهم غيظا عليك
قال الشاعر :
يتلاحظون إذا التقوا في محفل * نظرا يزيل مواقع الاقدام ( 2 )
ويكاد يصرعه بحدة نظره . وقيل كان الرجل إذا أراد ان يصيب صاحبه
بالعين تجوع ثلاثة أيام ثم نظره فيصرعه بذلك ، والمفسرون كلهم على المراد
بازلاقهم له بأبصارهم من الإصابة بالعين . وقال الجبائي منكرا لذلك : إن هذا ليس
بصحيح ، لان هذا من نظر العداوة وذلك عندهم من نظر المحبة على أن إصابة العين
ليس بصحيح . قال الرماني : وهذا الذي ذكره ليس بصحيح ، لأنه لا يمتنع أن
يكون الله تعالى أجرى العادة بصحة ذلك لضرب من المصلحة ، فلا وجه للامتناع
من ذلك ، وعليه اجماع المفسرين ، وهو المعروف بين العقلاء والمسلمين وغيرهم ،
فينبغي أن يكون مجوزا . وروي أن أسماء بنت عيس قالت : يا رسول الله صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) مر في 8 / 530
( 2 ) القرطبي 18 / 256 وهو مروي مع اختلاف .