وقال ابن عباس : نزاعة للشوى للجلد وأم الرأس . وقال أبو صالح : لحم
الساق ، وقال قتادة : الهام والأطراف . وقال الفراء : كل ما كان غير مقتل فهو
شوى . وقال أبو عمر الدوري : كان الكسائي لا يقف على ( كلا ) في شئ من
القرآن إلا على هذين في هذه السورة . وقال ابن خالويه : أعلم أن في القرآن ثلاثا
وثلاثين موضعا ( كلا ) فليس في النصف الأول منه شئ ، فمن وقف عليه جعله
رد للكلام . ومن لم يقف جعله بمعنى حقا ، قال الشاعر :
يقلن لقد بكيت فقلت كلا * وهل تبكي من الطرب الجليد ( 1 )
فالطرب خفة تصيب الانسان لشدة الخوف قال الشاعر :
وأراني طربا في أثرهم * طرب الواله أو كالمختبل ( 2 )
وقال في السرور :
اطربا وأنت قنسري * والدهر بالانسان دواري ( 3 )
يقول أطربا وأنت شيخ . وقوله تعالى ( تدعو من أدبر وتولى ) قيل في
معناه قولان :
أحدهما - إنه لا يفوت هذه النار كافر ، فكأنها تدعوه فيجيبها كرها .
والثاني - ان يخرج لسان من النار فيتناوله كأنها داعية بأخذها ، وهو كقوله
( تكاد تميز من الغيظ ) ( 4 ) وقال الفراء : وغيره : إن النار تدعو الكافر والفاسق ،
فتقول إلي إلي ، وهذا يجوز إذا فعل الله تعالى فيها الكلام ، ويضاف إليها مجازا .
وقال قتادة : تدعو من أدبر وتولى عن طاعة الله . وقال مجاهد : من تولى عن الحق
وقيل : معناه تدعو زبانيتها من أدبر وتولى عن طاعة الله . وقوله ( وجمع فاوعى )
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة 3 / 454
( 2 ) مر في 3 / 21 و 5 / 247
( 3 ) مر في 4 / 377 ، 505 و 8 / 63
( 4 ) سورة 67 الملك آية 8 .