وقال مجاهد : لا يسأل حميم حميما لشغل كل إنسان بنفسه عن غيره . وقال
الحسن : لا يسأله ان يحمل عنه من أوزار ليأسه من ذلك في الآخرة . وقيل
( لا يسأل حميم حميما ) لأنه ( يعرف المجرمون بسيماهم ) ( 1 ) ومن ضم الياء أراد
لا يطالب قريب بأن يحضر قريبه كما يفعل أهل الدنيا بأن يؤخذ الحميم بحميمه والجار
بجاره ، لأنه لا جور هناك ، ويجوز أن يكون المراد لا يسأل حميم عن حميمه ليعرف
شأنه من جهته ، كما يتعرف خبر الصديق من جهة صديقه ، والقريب من قريبه .
ثم يحذف الجار ويوصل الفعل إلى المفعول به ، ويقوي ذلك قوله ( يبصرونهم )
أي يبصر الحميم حميمه . والفعل فيه قبل تضعيف العين بصرت به ، كما قال حكاية عن
السامري ( بصرت بما لم يبصروا به ) ( 2 ) .
قوله تعالى :
( يبصرونهم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ
ببنيه ( 11 ) وصاحبته وأخيه ( 12 ) وفصيلته التي تأويه ( 13 ) ومن
في الأرض جميعا ثم ينجيه ( 14 ) كلا إنها لظى ( 15 ) نزاعة
للشوى ( 16 ) تدعو من أدبر وتولى ( 17 ) وجمع فأوعى ( 18 ) إن
الانسان خلق هلوعا ( 19 ) إذا مسه الشر جزوعا ( 20 ) وإذا مسه
الخير منوعا ( 21 ) إلا المصلين ( 22 ) الذين هم على صلاتهم
دائمون ( 23 ) والذين في أموالهم حق معلوم ( 24 ) للسائل
هامش
( 1 ) سورة 55 الرحمن آية 41
( 2 ) سورة 20 طه آية 96 .