على صلاتهم دائمون ) ومعناه الذين يستمرون على أداء الصلاة التي أوجبها الله عليهم
لا يخلون بها ولا يتركونها . وروي عن أبي جعفر عليه السلام أن ذلك في النوافل يديمون
عليها وقوله ( والذين هم على صلواتهم يحافظون ) ( 1 ) في الفرائض والواجبات ( والذين
في أموالهم حق معلوم ) فالحق وضع الشئ في موضعه على ما يقتضيه العقل والشرع
من قولهم : حق الشئ يحق حقا ، وحقه كقولك تحققه . والمال عبارة في الشرع
عن مقدار معين من العين أو الورق يتعلق به وجوب الزكاة وأكثر ما يستعمل في
اللغة في المواشي من الإبل والبقر والغنم . وقال ابن عباس : الحق المعلوم هو البر
الذي يخرج في صدقة أو صلة رحم . وقال قتادة : هو الزكاة المفروضة ( للسائل
والمحروم ) والسائل هو الذي يسأل ويطلب . والمحروم ، قال ابن عباس : هو المحارف
وقال الحسن : هو الذي حرم أن يعطى الصدقة بتركه المسألة . وقيل : هو الذي قد
حرم الرزق وهو لا يسأل الناس .
وقوله ( عذاب يومئذ ) قرئ بالفتح والكسر من ( يومئذ ) فمن كسر الميم فعلى
أصل الإضافة ، لان الذي أضيف إليه الأول مخفوض أيضا بالإضافة فهذا مضاف
إلى مضاف . ومن فتح فلانه مضاف إلى غير متمكن مضاف إلى ( إذ ) و ( إذ ) مبهمة
ومعناه يوم إذ يكون كذا ويكون كذا فلما كانت مبهمة وأضيف إليها بني المضاف
إليها على الفتح وانشد :
لم يمنع الشرب منها غيران نطقت * حمامة في غصون ذات أو قال ( 2 )
لما أضاف ( غير ) إلى ( ان ) بناها على الفتح ، وهي في موضع رفع ، وروي
( غير أن ) نطقت بالرفع .
هامش
( 1 ) سورة 23 المؤمنون آية 9
( 2 ) مر في 4 / 479 و 8 / 51 و 9 / 383 .