والمحروم ) ( 25 ) خمس عشرة آية .
قرأ ( نزاعة ) - بالنصب - حفص عن عاصم على الحال . الباقون بالضم
جعلوه بدلا من ( لظى ) و ( لظى ) اسم من أسماء جهنم معرفة ، و ( نزاعة ) نكرة
فلذلك نصبه حفص على الحال ومن جعلها بدلا من ( لظى ) وتقديره كلا إنها
لظى ، كلا إنها نزاعة للشوى ، وضعف أبو علي نصبه على الحال ، قال : لأنه ليس في
الكلام ما يعمل في الحال ، ولظى اسم معرفة لا يمكن أن يكون بمعنى التلظي ، فلا
يعمل فيه الاعلى وجه ضعيف بأن يقال : مع أنها معرفة فمعناها بمعنى التلظي . قال
والأجود أن ينصب بفعل آخر ، وتقديره أعني نزاعة .
لما وصف الله تعالى القيامة وأهوالها ، واخبر أن الحميم لا يسأل حميا لشغله
بنفسه ، قال ( يبصرونهم ) قال ابن عباس وقتادة : يعرف الكفار بعضهم بعضا ،
ثم يفر بعضهم عن بعض ، وقال مجاهد : يعرفهم المؤمنون ، وقال قوم : يعرف اتباع
الضلال رؤساءهم ، وقول ابن عباس أظهر ، لأنه عقيب ذكر الكفار . وقال هو كناية
ينبغي ان يرجع إليهم .
وقوله ( يود المجرم لو يفتدى من عذاب يومئذ ببنيه ) أي بتمني العاصي ،
فالمودة مشتركة بين التمني وبين المحبة تقول : وددت الشئ إذا تمنيته ووددته إذا
أحببته أود فيهما جميعا ، وصفة ودود من المحبة . وقوله ( لو يفتدي ) ، فالافتداء
افتداء الضرر عن الشئ يبدل منه ، فهؤلاء تمنوا سلامتهم من العذاب النازل بهم
باسلام كل كريم عليهم . والفرق بين ( يود لو يفتدي ) و ( يود أن يفتدي ) أن
( لو ) تدل على التمني من جهة أنها لتقدير المعنى ، وليس كذلك ( أن ) لأنها
لاستقبال الفعل و ( لو ) للماضي ، فلما كان الاعتماد على تصور المعنى صار في حكم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 118
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١١٨