الواقع ، فلو قال قائل : حسبت أن يقوم زيد ، لما دل على التمني ، ولو قال حسبت
لو يقوم زيد لدل على التمني فبان الفرق بينهما .
وقوله ( ببنيه ) يعني بأولاده الذكور ( وصاحبته ) يعني زوجته ( وأخيه )
يعني ابن أبيه وأمه ( وفصيلته التي تؤويه ) فأفصيلة هي المنقطعة عن جملة القبيلة
برجوعها إلى أبوة خاصة ، وهي الجماعة التي ترجع إلى أبوة خاصة عن أبوة عامة ( ومن
في الأرض جميعا ثم ينجيه ) أي يتمنى هذا الكافر بان يتخلص من بعذاب الله بأن
يفتدى بهؤلاء كلهم ، فقال الله تعالى ( كلا ) أي ليس ينجيه من عقاب الله شئ
وقال الزجاج ( كلا ) ردع وتنبيه أي لا ينجيه أحد من هؤلاء فارتدعوا .
وقوله ( إنها لظى ) فلظى اسم من أسماء جهنم مأخوذ من التوقد ، ومنه
قوله ( فأنذرتكم نارا تلظى ) ( 1 ) وموضع ( لظى ) رفع ، لأنها خبر ( ان ) و ( نزاعة
للشوى ) خبر آخر - على قول من رفع - ومن نصب جعله حالا ، ويجوز أن تكون
الهاء في ( إنها ) عمادا ، ، و ( لظى ) ابتداء وخبرها ( نزاعة ) إذا رفع ، قال الزجاج :
ويجوز أن يكون كقولهم : هذا حلو حامض ، وتقديره النار لظى ، وهي انزاعة أيضا .
ومعنى نزاعة كثيرة النزع وهو اقتلاع عن شدة . والاقتلاع أخذ بشدة اعتماد ،
والشوى جلدة الرأس . والشوى الكوارع والأطراف ، والشوى ما عدا المقتل من
كل حيوان ، يقال : رمى فأشوى إذا أصاب غير المقتل ، ورمى فأصمى إذا أصاب
المقتل ، ومنه الشوي ، لان النار تأخذ الجلدة والأطراف بالتغير . والشوى الخسيس
من المال . وقيل : ان جهنم تنزع جلدة الرأس وأطراف البدن ، والشوى جمع سواة
قال الأعشى :
قالت قتيلة ماله * قد حللت شيبا شواته ( 2 )
هامش
( 1 ) سورة 92 الليل آية 14
( 2 ) اللسان ( شوا ) .