بصورة الامر ، ثم اضطره بمثل ذلك على أن يكون ذلك سؤالا من إبراهيم ان
يمتع الكافر قليلا ثم يضطره بعد ذلك إلى عذاب النار والأول أجود لأنه قراءة
الجماعة ، هذا مروي عن ابن عباس .
القراءة :
والراء مفتوحة في هذه القراءة وكان يجب ان تكسر كما يقال مد ومد ولم
يقرأ به أحد وقرأ : ابن عباس وحده " فأمتعه قليلا " من المتعة على الخبر الباقون
بالتشديد بدلالة قوله : " متعناهم إلى حين " .
اللغة :
والفرق بين متعت وأمتعت ان التشديد يدل على تكثير الفعل ، وليس كذلك
التخفيف . وفعلت وأفعلت يجئ على خمسة أقسام :
أحدها - ان يكونا بمعنى واحد كقولهم : سميت وأسميت ويجئ على التكثير
والتقليل ويجئ على النقص كقولك : فرطت : قصرت . ( 1 ) وأفرطت : جاوزت .
والرابع - توليت الفعل وتركته حتى يقع : كقوله " يخربون بيوتهم " اي
يهدمون . فاما أخربت فمعناه ( 2 ) تركت المنزل وهربت منه حتى خرب .
والخامس - ان ينفرد أحدهما عن الآخر . كقولك : كلمت لا يقال فيه أفعلت
وأجسلت ولا يقال : منه فعلت .
المعنى :
ومعنى " ثم أضطره " ادفعه إلى عذاب النار وأسوقه إليها . والاضطرار هو
الفعل في الغير على وجه لا يمكنه الانفكاك منه ، إذا كان من جنس مقدوره ، ولهذا
لا يقال فلان مضطر إلى كونه - وإن كان لا يمكنه دفعه عن نفسه - لما لم يكن
الكون من جنس مقدوره . ويقال هو مضطر إلى حركة الفالج وحركة العروق ،
لما كانت الحركة من جنس مقدورة .
هامش
( 1 ) في المطبوعة ( فبصرت ) . ( 2 المطبوعة فمتعناه ) .