المؤمنين ، وبه قال الفراء . وهو الأقوى ، لأنه العموم . فان قيل : كيف امر الله
تعالى ان يطهر بيته ولم يكن هناك بيت بعد ؟ قيل : معناه ابنيا لي بيتا مطهرا - في قول
السدي - وقال عطا : معناه طهرا مكان البيت الذي تبنياه فيما بعد . وفي الآية دلالة
على أن الصلاة جوف البيت جائزة .
قوله تعالى :
" وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله
من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر
فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير ( 127 )
- آية . -
المعنى :
التقدير واذكروا إذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا . فان قيل : هل
كان الحرم آمنا قبل دعوة إبراهيم ( ع ) ؟ قيل فيه خلاف :
قال مجاهد عن ابن عباس ، وأبو شريح الخزاعي : كان آمنا لقول النبي صلى الله عليه وآله
حين فتح مكة هذه حرم حرمها الله يوم خلق السماوات والأرض ، وهو الظاهر في
رواياتنا .
وقال قوم : كانت قبل دعوة إبراهيم كسائر البلاد ، وإنما صارت حرما بعد
دعوته ( ع ) كما صارت المدينة . لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال : ان إبراهيم ( ع )
حرم مكة ، واني حرمت المدينة .
وقال بعضهم : كانت حراما والدعوة بوجه غير الوجه الذي صارت به حراما
بعد الدعوة والأول يمنع الله إياها من الاضطلام ، والانتقام ، كما لحق غيرها من
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 456
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٥٦