الأول - قال عطا واختاره الجبائي : انهم المقيمون بحضرته .
والثاني - قال مجاهد وعكرمة : انهم المجاورون .
والثالث - قال سعيد بن جبير ، وقتادة : انهم أهل البلد الحرام .
والرابع - قال ابن عباس : هم المصلون . والأول أقوى ، لأنه المفهوم من
اطلاق هذه اللفظة . قال النابغة ( 1 )
عكوف على أبياتهم يثمدونها * رمى الله في تلك الأكف الكوانع ( 2 )
اللغة :
والعكف واللزوم والدوام على الشئ نظائر . تقول عكف يعكف ، عكفا
وعكوفا ، إذا الزم الشئ وأقام عليه فهو عاكف ، وعكف الطير بالقتيل . والعاكف
المعتكف في المسجد ، قلما يقولون عكف ، وان قيل كان صوابا ، وإنما يقولون :
اعتكف . ويقال للنظم إذا نظم فيه الجوهر : عكف تعكيفا . والمعكوف : المحبوس
واصل الباب العكف وهو اللزوم .
المعنى :
والمعني بقوله : " والركع السجود " قال قتادة وعطا : هم الذين يصلون عند
الكعبة ، يركعون عندها ، ويسجدون . وقال الحسن : " الركع السجود " جميع
هامش
( 1 ) هو نابغة بنى ذبيان .
( 2 ) ديوانه ، اللسان ( رمي ) روايتهما ( قعودا ) بدل ( عكوف ) ( والأنوف ) بدل
( الأكف ) وفي بعض المصادر الأخرى ( عكوفا ) بدل ( عكوف ) وفي بعض الروايات ( يثمدونهم )
بدل " يثمدونها " . وهذا البيت من أبيات قالها لزرعة بن عامر . حين بعثت بنو عامر إلى حصن
ابن حذيفة ، وابنه عيينة بن حصن : أن اقطعوا حلف ما بينكم وبين بني أسد ، وألحقوهم ببني
كنانة ، ونحالفكم ونحن بنو أبيكم . وكان عيينة هم بذلك ، فقالت بنو ذبيان : اخرجوا من فيكم
من الحلفاء ، ونخرج من فينا ! فأبوا ، فقال النابغة : هذه الأبيات ، فمدح بني أسد ، وذم بني
عبس ، ونقص بني سهم ومالك من غطفان وعبد بن سعيد بن ذبيان . وهاجم بهذا البيت الجميع
و " يثمدنها " الضمير عائد إلى الأبيات . أي يلازمون بيوتهم ، يسترزقونها ، لان معنى الثمد
الاسترزاق . وهو هزء بهم . " الكوانع " جمع كانع : وهو الخاضع الذمي تدانى وتصاغر .