البلاد ، وبما جعل في النفوس من تعظيمها ، والهيبة لها . والوجه الثاني - بالامر على
ألسنة الرسل . فأجابه الله إلى ما سأل . وإنما سأل أن يجعلها آمنا من الجدب ، والقحط
لأنه أسكن أهله بواد غير ذي زرع ، ولا ضرع . ولم يسأله أمنه من انتقال ،
وخسف ، لأنه كان آمنا من ذلك . وقال قوم : سأله الامرين على أن يديمهما له .
وإن كان أحدهما مستأنفا ، والآخر كان قبل .
ومعنى قوله : " بلدا آمنا " أي يأمنون فيه . كما يقال : ليل نائم أي النوم فيه .
اللغة :
والبلد والمصر والمدينة نظائر . ورجل بليد إذا كان بعيد الفطنة . وكذلك يقال
للدابة التي تقصر عن نظائرها . وأصل البلادة التأثير . ومن ذلك قولهم لكركرة
البعير : بلدة لأنه إذا برك تأثرت ( 1 ) . والبلد : الأثر في الجلد ، وغيره . وجمعه أبلاد .
وإنما سميت البلاد من قولك . بلد أو بلدة ، لأنها مواضع مواطن الناس وتأثيرهم والبلد :
المقبرة ويقال : هو نفس القبر قال حفاف :
كل امرئ نازل أحبته * ومسلم وجهه إلى البلد
" ولا اقسم بهذا البلد " يعني بمكة والتبلد نقيض التجلد . وهو استكانة
وخضوع . وتبلد الرجل : إذا نكس وضعف في العمر ، وغيره حتى في السجود .
والبلدة : منزل من منازل القمر . وأصل الباب البلد ، وهو الأثر في الجلد ، وغيره .
المعنى :
" وقوله " فأمتعه قليلا " يعني بالرزق الذي أرزقه إلى وقت مماته . وقيل فأمتعه
بالبقاء في الدنيا . قال الحسن : فأمتعه بالأمن والرزق إلى خروج محمد صلى الله عليه وآله فيقتله
إن أقام على كفره . أو يجليه ( 2 ) عنها . وقد قرئ في الشواذ فأمتعه على وجه الدعاء
هامش
( 1 ) في المطبوعة ( إذا ترك أخرت ) .
( 2 ) في المطبوعة ( الجلية ) بدل ( يجليه ) .