الفارسي : وجه قراءة من قرأ ، على الخبر انه عطف على ما أضيف إليه إذ كأنه قال
وإذ اتخذوا قال . وتقوية قوله إن ما بعده خبر ، وهو قوله " وعهدنا إلى إبراهيم
وإسماعيل " .
المعنى :
المعنى بقوله : " من مقام " قيل فيه أربعة أقوال :
أحدها - قال ابن عباس الحج كله مقام إبراهيم .
( ثانيها ) - وقال عطا مقام إبراهيم عرفة والمزدلفة والجمار .
( ثالثها ) - وقال مجاهد : الحرم كله مقام إبراهيم .
( رابعها ) - وقال السدي : مقام إبراهيم هو الحجر الذي كانت زوجة إسماعيل
وضعته تحت قدم إبراهيم حين غسلت رأسه . فوضع إبراهيم رجله عليه وهو راكب
فغسلت شقه ثم رفعته من تحته وقد غابت رجله في الحجر فوضعته تحت الشق الآخر
فغسلته فغابت أيضا رجله فيه فجعلها الله من شعائره ، فقال " واتخذوا من مقام
إبراهيم مصلى " وبه قال الحسن ، وقتادة ، والربيع ، واختاره الجبائي ، والرماني ،
وهو الظاهر في اخبارنا ، وهو الأقوى ، لان مقام إبراهيم إذا أطلق ( 1 ) لا يفهم
منه إلا المقام المعروف الذي هو في المسجد الحرام . وفي المقام دلالة على نبوة إبراهيم
( ع ) ، لان الله تعالى جعل الصخرة تحت قدمه كالطين حتى دخلت قدمه فيها
- وكان ذلك معجزة له - . وقيل في معنى قوله " مصلى " ثلاثة أقوال :
قال مجاهد : مدعى مأخوذ من صليت بمعنى دعوت .
وقال الحسن والجبائي : قبلة .
وقال قتادة والسدي : أمروا أن يصلوا عنده . وهو المروي في أخبارنا .
وبذلك استدلوا على أن صلاة الطواف فريضة مثله ، لان الله تعالى أمر بذلك والامر
يقتضي الوجوب ، وليس هاهنا صلاة يجب أداؤها عنده غير هذه بلا خلاف .
هامش
( 1 ) في المطبوعة ( انطلق وفى المخطوطة ( انطلق )