أرأيت ما يأخذ هؤلاء من الخمس من أرض الجزية ويأخذون من الدهاقين
جزية رؤوسهم ، أما عليهم في ذلك شئ موظف ؟ فقال : " كان عليهم ما
أجازوا على أنفسهم ، وليس للإمام أكثر من الجزية ، إن شاء الإمام وضع
على رؤوسهم ، وليس على أموالهم شئ ، وإن شاء فعلى أموالهم ، وليس
على رؤوسهم شئ " ( 1 ) .
وفي حديث آخر قال : " فإن أخذ من رؤوسهم الجزية فلا سبيل على
أراضيهم ، وإن أخذ من أراضيهم فلا سبيل على رؤوسهم " ( 2 ) .
وقال أبو الصلاح : يجوز الجمع بينهما ( 3 ) ، لعدم تقدر الجزية قلة
وكثرة ، فجاز أن يأخذ من أرضيهم ( 4 ) ورؤوسهم ، كما يجوز أن يضعفها ( 5 )
على رؤوسهم . ولأنه أنسب بالصغار .
ونقول بموجب الحديثين ، ونحملهما على ما إذا صالحهم على قدر
معين ، فإن شاء أخذه من رؤوسهم ، ولا شئ حينئذ على أرضيهم ( 6 ) ،
وبالعكس .
مسألة 180 : يجوز أن يشترط عليهم في عقد الذمة ضيافة من يمر بهم
من المسلمين إجماعا ، بل تستحب ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ضرب على نصار
أيلة ثلاثمائة دينار - وكانوا ثلاثمائة نفر - في كل سنة ، وأن يضيفوا من
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 566 - 567 / 1 ، الفقيه 2 : 27 / 98 ، التهذيب 4 : 117 / 337 ،
الإستبصار 2 : 53 / 176 .
( 2 ) التهذيب 4 : 118 / 338 ، الإستبصار 2 : 53 / 177 .
( 3 ) انظر : الكافي في الفقه : 349 .
( 4 ) في الطبعة الحجرية : أراضيهم .
( 5 ) في الطبعة الحجرية : يضعها .
( 6 ) في " ك " والطبعة الحجرية : أراضيهم .