وكان علي ( عليه السلام ) يأخذ الجنس ، فيأخذ الحبال من صانعها ، والمسال ( 1 )
من صانعها ، والإبر من صانعها ، ثم يدعو الناس فيعطيهم الذهب والفضة ،
فيقتسمونه ، ثم يقول : " خذوا هذا ( 2 ) فاقتسموا " فيقولون : لا حاجة لنا فيه ،
فيقول : " أخذتم خياره وتركتم شراره لتحملنه " ( 3 ) .
ولا تتداخل الجزية ، بل إذا اجتمعت عليه جزية سنتين أو أكثر ،
استوفيت منه أجمع - وبه قال الشافعي وأحمد ( 4 ) - لأنه حق مالي يجب في
آخر كل حول ، فلا تتداخل ، كالدية والزكاة .
وقال أبو حنيفة : تتداخل ، لأنها عقوبة ، فتتداخل ، كالحدود ( 5 ) .
والفرق : ما تقدم .
مسألة 179 : يتخير الإمام في وضع الجزية إن شاء على رؤوسهم ، وإن
شاء على أرضيهم .
هل له أن يجمع بينهما فيأخذ عن رؤوسهم شيئا وعن أرضيهم شيئا
آخر ؟ منع منه الشيخان وابن إدريس ( 6 ) ، لأن محمد بن مسلم سأل الصادق ( عليه السلام ) :
هامش
( 1 ) المسلة واحدة المسال ، وهي الإبر العظام . لسان العرب 11 : 342 " سلل " .
وفي الأموال - لأبي عبيد - : المسان ، بدل المسال .
( 2 ) كلمة " هذا " لم ترد في " ق ، ك " .
( 3 ) الأموال - لأبي عبيد - : 49 / 117 ، المغني 10 : 569 ، الشرح الكبير 10 :
595 .
( 4 ) الوجيز 2 : 200 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 521 ، الوسيط 7 : 70 ، الحاوي
الكبير 14 : 315 ، روضة الطالبين 7 : 501 ، المغني 10 : 580 ، الشرح الكبير
10 : 597 ، الكافي في فقه الإمام أحمد 4 : 174 ، المحرر في الفقه 2 : 184 .
( 5 ) الهداية - للمرغيناني - 2 : 161 ، بدائع الصنائع 7 : 112 ، مختصر اختلاف
العلماء 3 : 487 / 1637 ، الوسيط 7 : 70 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 521 ،
المغني 10 : 580 ، الشرح الكبير 10 : 597 ، الحاوي الكبير 14 : 316 .
( 6 ) المقنعة 273 ، النهاية 193 ، المبسوط - للطوسي - 2 : 38 ، السرائر : 110 .