ولو ترك صاحب المغنم ( 1 ) شيئا من الغنيمة عجزا عن حمله فقال :
من حمله فهو له ، جاز ، وصار لآخذه . وبه قال مالك ( 2 ) ، خلافا لبعض
العامة ( 3 ) .
ولو وجد في أرضهم ركازا ، فإن كان في موضع يقدر عليه بنفسه ،
فهو له ، كما لو وجده في دار الإسلام ، يخرج خمسه ، والباقي له .
وإن لم يقدر عليه إلا بجماعة المسلمين ، فإن كان في مواتهم ، قال
الشافعي : يكون كما لو وجده في دار الإسلام ، وإلا فهو غنيمة ( 4 ) .
وقال مالك والأوزاعي والليث وأحمد : هو غنيمة ، سواء كان في
مواتهم أو غير مواتهم ، لأنه مال مشترك ظهر عليه بقوة جيش المسلمين ،
فكان غنيمة ، كالأموال الظاهرة ( 5 ) .
مسألة 77 : لا يجوز التصرف في شئ من الغنيمة قبل القسمة إلا ما
لا بد للغانمين منه ، كالطعام ، وضابطه : القوت وما يصلح به القوت ، كاللحم
والشحم ، وكل طعام يعتاد أكله ، وعلف الدواب : التبن والشعير وما في
معناهما ، إجماعا ، إلا من شذ ( 6 ) - وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء
والحسن البصري والشعبي والثوري والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد
وأصحاب الرأي ( 7 ) - لما رواه العامة عن ابن عمر ، قال : كنا نصيب العسل
هامش
( 1 ) في " ق ، ك " : المقسم .
( 2 ) المنتقى - للباجي - 3 : 177 ، المغني 10 : 478 ، الشرح الكبير 10 : 477 .
( 3 ) المغني 10 : 478 - 479 ، الشرح الكبير 10 : 477 .
( 4 ) المغني 10 : 479 ، الشرح الكبير 10 : 476 .
( 5 ) المغني 10 : 479 ، الشرح الكبير 10 : 476 .
( 6 ) كما في المغني 10 : 480 ، والشرح الكبير 10 : 460 .
( 7 ) المغني 10 : 480 - 481 ، الشرح الكبير 10 : 460 ، المحرر في الفقه 2 : 177
- 178 ، الوجيز 2 : 192 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 427 ، المهذب - للشيرازي -
2 : 241 ، روضة الطالبين 7 : 459 ، حلية العلماء 7 : 667 .