ويمكن الفرق بين ما يسرع إليه الفساد ويشق نقله وبين غيره .
وأما الدهن المأكول فيجوز استعماله في الطعام مع الحاجة ، لأنه نوع
من الطعام . ولو كان غير مأكول ، فإن احتاج إلى أن يدهن به أو دابته ، لم
يكن له ذلك إلا بالقيمة ، قاله الشافعي ، لأنه مما لا تعم الحاجة إليه ، ولا هو
طعام ولا علف ( 1 ) .
وقال بعض العامة : يجوز ، لأن الحاجة إليه في إصلاح بدنه ودابته
كالحاجة إلى الطعام والعلف ( 2 ) .
ويجوز أن يأكل ما يتداوى به أو يشربه - كالجلاب والسكنجبين
وغيرهما - عند الحاجة ، لأنه من الطعام .
وقال أصحاب الشافعي : ليس له تناوله ، لأنه ليس قوتا ولا يصلح به
القوت ( 3 ) .
والوجه : الجواز ، لأنه يحتاج إليه ، فأشبه الفواكه .
وليس له غسل ثوبه بالصابون ، لأنه ليس طعاما ولا علفا ، وإنما يراد
للتحسين والتزيين لا للضرورة .
ولا يجوز الانتفاع بجلودهم ولا اتخاذ النعال منها ولا الجرب ( 4 ) ولا
الخيوط ولا الحبال - وبه قال الشافعي ( 5 ) - لأنه مال غنيمة لا تعم الحاجة
هامش
( 1 ) الأم 4 : 263 ، المهذب - للشيرازي - 2 : 241 ، المغني 10 : 483 ، الشرح
الكبير 10 : 463 .
( 2 ) المغني 10 : 482 - 483 ، الشرح الكبير 10 : 463 .
( 3 ) المغني 10 : 483 ، الشرح الكبير 10 : 463 .
( 4 ) الجرب جمع ، واحدها : الجراب . وهو وعاء من إهاب الشاء . لسان العرب 1 :
261 " جرب " .
( 5 ) الأم 4 : 263 ، الوجيز 2 : 192 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 429 ، المهذب
- للشيرازي - 2 : 241 ، المغني 10 : 484 .