البحث الثاني : في كيفية الطواف .
مسألة 453 : يجب في الطواف : النية ، وهي شرط ، لقوله عليه السلام : ( لا
عمل إلا بالنية ) ( 1 ) .
وهو أن ينوي الطواف للحج أو العمرة واجبا أو ندبا قربة إلى الله
تعالى .
ويجب أن يبتدئ في الطواف من الحجر الأسود الذي في الركن
العراقي ، فإن البيت له أربعة أركان : ركنان يمانيان ، وركنان شاميان ، وكان
لاصقا بالأرض ، وله بابان : شرقي وغربي ، فهدمه السيل قبل مبعث رسول
الله صلى الله عليه وآله بعشر سنين ، وأعادت قريش عمارته على الهيئة التي هو عليها
اليوم ، وقصرت الأموال الطيبة والهدايا والنذور عن عمارته ، فتركوا من
جانب الحجر بعض البيت .
روت عائشة : أن النبي صلى الله عليه وآله قال : ( ستة أذرع من الحجر من
البيت ) ( 2 )
فتركوا بعض البيت من جانب الحجر خارجا ، لأن النفقة كانت تضيق
عن العمارة ، وخلفوا الركنين الشاميين عن قواعد إبراهيم عليه السلام ، وضيقوا
عرض الجدار من الركن الأسود إلى الشامي الذي يليه ، فبقي من الأساس
شبه الدكان مرتفعا ، وهو الذي يسمى : الشاذروان .
وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعائشة : ( لولا حدثان قومك بالشرك
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي 2 : 203 .
( 2 ) صحيح مسلم 2 : 969 - 970 / 401 وفيه أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعائشة ( . . . وزدت
فيها ستة أذرع من الحجر . . . ) وكذا في سنن البيهقي 5 : 89 .