ولأنها عبادة واجبة ذات عدد فلا يقوم أكثر عددها مقام كلها ،
كالصلاة .
ولأنه مأمور بعدد ، فلا يخرج عن العهدة ببعضه ، إذ الفائت لا بدل له
مطلقا .
وقال أبو حنيفة : إذا طاف أربعة أشواط ، فإن كان بمكة ، لزمه إتمام
الطواف ، وإن خرج ، لزمه جبرها بدم ، لأن أكثر الشئ يقوم مقام الجميع ،
فإن من أدرك ركوع الإمام أدرك ركعته ، لأنه أدرك أكثرها ( 1 ) .
وهو خطأ ، فإن الفائت هو القراءة والإمام ينوب فيها ، بخلاف صورة
النزاع .
مسألة 456 : ويجب أن يطوف على يساره بأن يجعل البيت عن
يساره ، ويطوف على يمين نفسه ، فلو نكس وجعل البيت عن يمينه ومر
على وجهه نحو الركن اليماني وطاف ، لم يجزئه ، ووجب عليه الإعادة عند
علمائنا - وبه قال الشافعي ومالك وأحمد ( 2 ) - لأن النبي صلى الله عليه وآله ترك البيت في
طوافه على جانبه اليسار ( 3 ) .
وقال عليه السلام : ( خذوا عني مناسككم ) ( 4 ) فيجب اتباعه .
هامش
( 1 ) الهداية - للمرغيناني - 1 : 166 ، حلية العلماء 3 : 328 ، فتح العزيز 7 : 3 . 3 -
304 ، الحاوي الكبير 4 : 151 ، المجموع 8 : 22 ، المغني 3 : 496 ، الشرح
الكبير 3 : 511 .
( 2 ) الحاوي الكبير 4 : 150 ، فتح العزيز 7 : 292 ، المهذب - للشيرازي - 1 : 229 ،
المجموع 8 : 32 ، حلية العلماء 3 : 327 ، الكافي في فقه أهل المدينة : 139 ،
المغني 3 : 403 ، الشرح الكبير 3 : 407 ، المبسوط - للسرخسي - 4 : 44 .
( 3 ) صحيح مسلم 2 : 893 / 150 ، سنن الترمذي 3 : 311 / 856 ، سنن البيهقي 5 :
90 .
( 4 ) سنن البيهقي 5 : 125 .