الواجب هو الذبح ، والتفرقة ليست واجبة ، لأنه لو خلي بينه وبين الفقراء
أجزأه وإن لم يفرقه عليهم ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وآله لما نحر : ( من شاء
فليقتطع ) ( 1 ) .
وقال الشافعي : عليه الإعادة ، لأنه لم يوصل الحق إلى مستحقه ،
فأشبه ما لو لم يذبحه ( 2 ) .
والفرق ظاهر ، فإنه مع الذبح والتخلية يحصل فعل الواجب ، بخلاف
المقيس عليه .
ولو عين بالقول الواجب غير المعين ، تعين ، فإن عطب أو عاب ،
لم يجزئه ، لأن الواجب في الذمة هدي سليم ولم يوجد ، فيرجع الهدي إلى
ملكه يصنع به ما شاء من بيع وهبة وأكل وغيرها - وبه قال الشافعي وأحمد
وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي ( 3 ) - لما رواه العامة عن ابن عباس ، قال :
وإذا أهديت هديا واجبا فعطب فانحره بمكانه إن شئت ، واهده إن شئت ،
وبعه إن شئت وتقو به في هدي آخر ( 4 ) .
ومن طريق الخاصة : رواية الحلبي - الحسنة - قال : سألته عن الهدي
الواجب إذا أصابه كسر أو عطب أيبيعه صاحبه ويستعين بثمنه في هدي
هامش
( 1 ) المستدرك - للحاكم - 4 : 221 ، مسند أحمد 4 : 350 ، سنن البيهقي 5 : 241 ،
شرح معاني الآثار 3 : 50 ، مشكل الآثار 2 : 132 ، المغني 3 : 575 - 576 ،
الشرح الكبير 3 : 575 وفيها : ( اقتطع ) بدل ( فليقتطع ) .
( 2 ) المجموع 7 : 501 ، المغني والشرح الكبير 3 : 575 .
( 3 ) المجموع 8 : 377 - 378 ، حلية العلماء 3 : 368 ، المغني 3 : 576 ، الشرح
الكبير 3 : 575 - 576 ، الهداية - للمرغيناني - 1 : 188 ، الاختيار لتعليل المختار
1 : 232 ، المبسوط - للسرخسي - 4 : 145 .
( 4 ) المغني 3 : 576 .