داود وأهل الظاهر ، فإنهم قالوا : لا شئ في أبعاض الصيد ( 1 ) - لأن الجملة
مضمونة ، فأبعاضها كذلك ، كالآدمي .
ولأن النبي عليه السلام نهى عن التنفير ( 2 ) ، فعن الجرح أولى ، وما كان
محرما من الصيد كان مضمونا .
قال الشيخ رحمه الله : في كسر قرني الغزال نصف قيمته ، وفي كل واحد
ربع القيمة ، وفي عينيه كمال قيمته ، وفي كسر إحدى يديه نصف قيمته ، وكذا
في كسر إحدى رجليه ، ولو كسر يديه معا ، وجب عليه كمال القيمة ، وكذا لو
كسر رجليه معا ، ولو قتله ، كان عليه فداء واحد ( 3 ) .
وقال بعض العامة : يضمن بمثله من مثله ، لأن ما وجب جملته بالمثل
وجب في بعضه مثله ، كالمثليات ( 4 ) .
وقال آخرون : يجب قيمة مقداره من مثله ، لمشقة إخراج الجزاء ،
فيمتنع إيجابه ، ولهذا لم يوجب الشارع جزءا من بعير في خمس من الإبل ،
وعدل إلى إيجاب شاة ، وليست من الجنس ، طلبا للتخفيف ( 5 ) .
وليس بجيد ، لما بينا من أن الكفارة مخيرة هنا ، وهذا القائل يوافقنا
عليه ، فتنتفي المشقة ، لوجود الخيرة في العدول عن المثل إلى عدله من
الطعام أو الصيام .
والشيخ - رحمه الله - استدل برواية أبي بصير عن الصادق عليه السلام ،
قال : قلت : ما تقول في محرم كسر أحد قرني غزال في الحل ؟ قال : " عليه
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 4 : 297 - 298 ، وحكاه الشيخ الطوسي في الخلاف 2 : 401 ، المسألة
265 .
( 2 ) صحيح البخاري 2 : 181 ، صحيح مسلم 2 : 986 - 987 / 1353 ، سنن أبي داود 2 :
212 / 2017 ، سنن ابن ماجة 2 : 1038 / 3109 ، سنن النسائي 5 : 203 ، سنن
البيهقي 5 : 195 ، مسند أحمد 1 : 119 .
( 3 ) النهاية : 227 ، المبسوط - للطوسي - 1 : 342 .
( 4 ) المغني 3 : 551 ، الشرح الكبير 3 : 366 .
( 5 ) المغني 3 : 551 ، الشرح الكبير 3 : 366 .